Skip to content

مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار الجزء الأول ١٥- موعظة

مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار

عبد العزيز السلمان

Printed page ١/ ٢٢٩

غاية، ولا تحل به بعد الموت ندامة، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين، وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين.

هذه قصيدة بليغة جدًا وهي زهدية وعظية ألق لها سمعك

سِهَامُ المَنَايَا في الوَرَى لَيْسَ تُمْنَعُ … فَكُلُّ لَهُ يَوْمًا وَإِنْ عَاشَ مَصْرَعُ

وَكُلُّ وَإِنْ طَالَ المَدَى سَوْفَ يَنْتِهِي … إِلى قَعْر لَحْدٍ في ثَرَى مِنْهُ يُوْدَعُ

فَقُلْ لِلَّذِي قَدْ عَاشَ بَعْدَ قَرِيْنِهِ … إِلى مِثْلِهَا عَمَّا قَلِيْلٍ سَتُدْفَعُ

فَكُلُّ ابْنِ أُنْثَى سَوْفَ يُفْضِي إِلى الرَّدَى … وَيَرْفَعُهُ بَعْدَ الأَرائِكِ شَرْجَعُ

وَيُدْرِكُهُ يَوْمًا وَإِنْ عَاشَ بُرْهَةً … قَضَاءٌ تَسَاوَي فِيْهِ عَوْدٌ وَمُرْضَعُ

فَلا يَفْرَحَنْ يَوْمًا بِطُولِ حَيَاتِهِ … لَبِيْبٌ فَمَا في عَيْشِهِ المَرْءُ مَطْمَعُ

فَمَا العَيْشُ إِلا مِثْلُ لَمْحَةِ بَارِقٍ … وَمَا المَوْتُ إِلا مِثْلُ مَا العَيْن تَهْجعُ

وَمَا النَّاسُ إِلا كَالنَّبَاتِ فَيَابِسٌ … هَشِيْمٌ وَغَضُّ إِثرَ مَا بَادَ يَطْلَعُ

فَتَبًا لِدَارٍ مَا تَزَالُ تَعُلُّنَا … أَفَاوِيْقَ كَأْسٍ مُرَّةً لَيْس تُقْنِعُ

سَحَابُ أَمَانِيْهَا جَهَامٌ وَبَرْقُهَا … إِذَا شِيْمَ بَرْقٌ خَلَّبٌ لَيْسَ يَهْمَعُ

تَغُرُّ بَنِيْهَا بالمُنَى فَتَقُودُهُمْ … إِلى قَعْرِ مَهْوَاةٍ بِهَا المَرْءُ يُوْضَعُ

فَكَمْ أَهْلَكَتْ في حُبَّها مِنْ مُتَيَّمٍ … وَلَمْ يَحْظَ مِنْهَا بِالمُنَى فَيُمَتَّعُ

تُمَنِّيْهِ بالآمَالِ في نَيْل وَصْلِهَا … وَعَنْ غَيَّهِ في حُبِّهَا لَيْسَ يَنْزِعُ

أَضَاعَ بِهَا عُمْرًا لَهُ لَيْسَ رَاجِعًا … وَلَمْ يَنَلِ الأَمْرَ الذِي يُتَوقَّعُ

فَصَارَ لَهَا عَبْدًا لِجَمْعٍ حُطَامِهَا … وَلَمْ يَهْنَ فِيها بِالذِي كَانَ يَجْمَعُ

وَلَوْ كَانَ ذَا عَقْلٍ لأغْنَتْهُ بُلْغَةٌ … مِنَ العَيْشِ في الدَّنْيَا وَلَم يَكُ يَجْشَعُ

إِلى أَنْ تُوَافِيْهِ المَنِيَّةُ وَهُوَ بَالْ … قَنَاعَةٍ فِيْهَا آمِنًا لا يُرِوَّعُ

مَصَائِبُهَا عَمَّتْ فَلَيْسَ بِمُفْلَتٍ …