مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار
إِذَا صَانَ هَمَّاتِ الرِجال انْكسَارُهَا
وهَلْ رَابحٌ إِلا امْرُؤٌ مُتَوكِّلٌ … قَنُوعٌ غَنِيُّ النِّفْسِ بَادٍ وَقَارُهَا
ويَلْقَى وُلاةُ المُلْكِ خَوفًا وَفكرةً … تَضِيْقُ بها ذَرْعًا وَيَفْنَى اصْطِبَارُهَا
عِيانًا نَرَى هَذا ولَكِنْ سَكْرَةً … أَحَاطَتْ بِنَا مَا إِن يُفيْقُ خُمَارُهَا
تَدَبَّرْ مَن البانِي عَلَى الأَرْضَ سَقْفَهَا … وَفِي عِلْمِهِ مَعْمُورُهَا وَقفِارُهَا
ومَن يُمْسِكُ الأَجرامَ والأَرضَ أَمْرُهُ … بِلا عَمَدٍ يُبْنَي عَلَيهِ قَرارُهَا
ومَن قدَّرَ التَّدبِيْرَ فِيهَا بحِكْمَةٍ … فَصَحَّ لَدَيْهَا لَيْلُها ونَهارُهَا
ومنَ فَتقَ الأَمواهَ في صَفْحِ وَجْهِهَا … فَمِنها يُغَذَّي حَبُها وثمِارُهَا
ومنَ صَيَّر الألوانَ في نَوْرِ نَبْتِها … فأشرقَ فِيهَا وَرْدُهَا وَبَهَارُهَا
فَمِنْهنَّ مُخْضرٌّ يَرُوقُ بَصِيْصُهُ … وَمِنْهنَّ مَا يَغْشَى اللِّحَاظَ احْمَرارُهَا
وَمَن حَفَرَ الأَنْهَارَ دُوْنَ تَكلُفِ … فَثَارَ مِن الصُّمِّ الصِّلاب انْفِجَارُهَا
وَمَن رتَّبَ الشمسَ المنير ابْيِضَاضُهَا … غُدوًّا وَيبْدُو بالعَشِيّ اصْفَرارُهَا
ومَن خَلقَ الأفلاكَ فامْتدَّ جَرْيُهَا … وَأَحْكَمَهَا حتى اسْتَقَامَ مَدَارُهَا
تَذَكَّرْ عَلَى مَا قَدْ مَضَى واعْتِبَرْ بِهِ … فإِنَّ المُذَكِّيْ لِلْعُقُولِ اعْتِبَارُهَا
تَحَامَى ذُراهَا كُلَّ بَاغٍ وَطَالِبٍ … وَكَانَ ضَمَانًا في الأَعَادِي انْتِصَارُهَا
تَوَافَتْ بِبَطْنِ الأَرضِ وَانْشَتَّ شَمْلُهَا … وَعَادَ إِلَى ذِي مُلكةِ مُسْتَعَارُهَا
وَكَمْ رَاقُدٍ في غَفَلَةٍ عَن مُنْيَّةٍ … مُشَمَّرَةٍ في القَصْدِ وَهْوَ سِعَارُهَا
وَمَظْلَمَةٍ قَدْ نَالَهَا مُتَسِلِّطٌ … مُدِلٌ بِأَيْدٍ عِنْدَ ذِي العَرشِ ثَارُهَا
أَرَاكَ إِذَا حَاوَلْتَ دُنْيَاكَ سَاعِيًا … على أَنَّهَا بَادٍ إِليْكَ أَزْوُرَارُهَا
وَفي طَاعَةِ الرحمنِ يُقْعِدُكَ الوَنَى … وتُبْدِيْ أَنَاةً لا يَصْحُّ اعْتِذَارُهَا
تُحَاذِرُ إِخْوَانًا سَتَفْنَى وَتَنْقَضِي …