Skip to content

مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار الجزء الأول ٧ -[موعظة]

مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار

عبد العزيز السلمان

Printed page ١/ ١٣٤

إِذَا صَانَ هَمَّاتِ الرِجال انْكسَارُهَا

وهَلْ رَابحٌ إِلا امْرُؤٌ مُتَوكِّلٌ … قَنُوعٌ غَنِيُّ النِّفْسِ بَادٍ وَقَارُهَا

ويَلْقَى وُلاةُ المُلْكِ خَوفًا وَفكرةً … تَضِيْقُ بها ذَرْعًا وَيَفْنَى اصْطِبَارُهَا

عِيانًا نَرَى هَذا ولَكِنْ سَكْرَةً … أَحَاطَتْ بِنَا مَا إِن يُفيْقُ خُمَارُهَا

تَدَبَّرْ مَن البانِي عَلَى الأَرْضَ سَقْفَهَا … وَفِي عِلْمِهِ مَعْمُورُهَا وَقفِارُهَا

ومَن يُمْسِكُ الأَجرامَ والأَرضَ أَمْرُهُ … بِلا عَمَدٍ يُبْنَي عَلَيهِ قَرارُهَا

ومَن قدَّرَ التَّدبِيْرَ فِيهَا بحِكْمَةٍ … فَصَحَّ لَدَيْهَا لَيْلُها ونَهارُهَا

ومنَ فَتقَ الأَمواهَ في صَفْحِ وَجْهِهَا … فَمِنها يُغَذَّي حَبُها وثمِارُهَا

ومنَ صَيَّر الألوانَ في نَوْرِ نَبْتِها … فأشرقَ فِيهَا وَرْدُهَا وَبَهَارُهَا

فَمِنْهنَّ مُخْضرٌّ يَرُوقُ بَصِيْصُهُ … وَمِنْهنَّ مَا يَغْشَى اللِّحَاظَ احْمَرارُهَا

وَمَن حَفَرَ الأَنْهَارَ دُوْنَ تَكلُفِ … فَثَارَ مِن الصُّمِّ الصِّلاب انْفِجَارُهَا

وَمَن رتَّبَ الشمسَ المنير ابْيِضَاضُهَا … غُدوًّا وَيبْدُو بالعَشِيّ اصْفَرارُهَا

ومَن خَلقَ الأفلاكَ فامْتدَّ جَرْيُهَا … وَأَحْكَمَهَا حتى اسْتَقَامَ مَدَارُهَا

تَذَكَّرْ عَلَى مَا قَدْ مَضَى واعْتِبَرْ بِهِ … فإِنَّ المُذَكِّيْ لِلْعُقُولِ اعْتِبَارُهَا

تَحَامَى ذُراهَا كُلَّ بَاغٍ وَطَالِبٍ … وَكَانَ ضَمَانًا في الأَعَادِي انْتِصَارُهَا

تَوَافَتْ بِبَطْنِ الأَرضِ وَانْشَتَّ شَمْلُهَا … وَعَادَ إِلَى ذِي مُلكةِ مُسْتَعَارُهَا

وَكَمْ رَاقُدٍ في غَفَلَةٍ عَن مُنْيَّةٍ … مُشَمَّرَةٍ في القَصْدِ وَهْوَ سِعَارُهَا

وَمَظْلَمَةٍ قَدْ نَالَهَا مُتَسِلِّطٌ … مُدِلٌ بِأَيْدٍ عِنْدَ ذِي العَرشِ ثَارُهَا

أَرَاكَ إِذَا حَاوَلْتَ دُنْيَاكَ سَاعِيًا … على أَنَّهَا بَادٍ إِليْكَ أَزْوُرَارُهَا

وَفي طَاعَةِ الرحمنِ يُقْعِدُكَ الوَنَى … وتُبْدِيْ أَنَاةً لا يَصْحُّ اعْتِذَارُهَا

تُحَاذِرُ إِخْوَانًا سَتَفْنَى وَتَنْقَضِي …