مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار
فِلِلَّهِ دَارٌ لَيْسَ تَخْمُدُ نَارُهَا
وَلا تَتَخيَّرْ فَانِيًا دُوْنَ خَالِدٍ … دَلِيلٌ على مَحْضِ العُقولِ اخْتِيَارُهَا
أَتَعْلَمُ انَّ الحقَّ فِيْمَا تَركْتَهُ … وتَسْلُكُ سُبْلاً لَيْسَ يَخْفَى عِوَارُهَا
وتَتْرُكَ بَيْضَاءَ المَنَاهِجَ ضِلَّةً … لِبَهْمَاءَ يُؤْذِيْ الرِّجْلَ فيها عِثَارُهَا
تُسَرُّ بِلَهْوٍ مُعْقِبٍ بِنَدَامَةٍ … إِذَا مَا انْقَضَى لَا يَنْقَضِيْ مُسْتَشَارُهَا
وتَفْنَى اللَّيالِي والمَسرَّاتُ كُلُّهَا … وَتَبْقَى تِبَاعَاتُ الذُّنوبِ وَعَارُهَا
فَهَلْ أَنْتَ يَا مَغْبُونُ مُسْتَيْقِظٌ فَقَدْ … تَبَّينَ مِن سِرّ الخُطُوبَ اسْتِتَارُهَا
فَعَجِّلْ إِلَى رِضْوانِ رَبِّكَ واجْتَنِبْ … نَوَاهِيَهُ إِذْ قَدْ تَجَلَّى مَنَارُهَا
تَجدُّ مُرُوْرُ الدهر عَنْكَ بلَاعِب … وتُغْرى بدُنيا سَاءَ فِيْكَ سِرَارُهَا
َفَكَمْ أُمَّةٍ قَدْ غَرَّهَا الدَّهْرُ قَبْلَنَا … وَهَاتِيْكَ مِنْهَا مُقْفِرَاتٌ دِيَارُهَا
إِذَا حَفُّهُمْ عَفْوُ الإِلهِ وفَضْلُهُ … وَأَسْكَنَهُم دَارًا حَلَالاً عَقَارُهَا
يَفزُّ بَنُو الدنيا بِدُنُياهُم الَّتِي … يَظُنُّ عَلَى أهل الحظوظِ اقْتِصَارُهَا
هِيَ الأُمُّ خَيرُ البرِّ فيها عقُوقُهَا … وَلَيْسَ بِغَيْرِ البَذلِ يُحْمَى ذِمَارُهَا
فَمَا نَالَ مِنْهَا الحَظَّ إِلا مُهِيْنُهَا … وَمَا الهُلْكُ إِلَّا قُرْبُها واعْتِمارُهَا
تَهَافَتَ فيها طَاِمعٌ بَعْدَ طَامِعٍ … وقد بانَ لِلُّبِ الذَّكِيّ اخْتِبَارُهَا
تَطَامَنْ لِغَمْرٍ الحادِثاتِ ولا تَكُنْ … لَهَا ذَا اعْتِمَارٍ يَجْتَنِبْكَ غِمَارُهَا
وَإِيَّاكَ اَنْ تَغْتَّرَ منها بما تَرَى … فَقَدْ صَحَّ في العقل الجَلي عِيارُهَا
رَأَيْتُ مُلُوكَ الأرضِ يَبْغُونَ عُدَّةً … وَلَذَّة نَفْسٍِ يُسْتَطابُ اجْتِرارُهَا
وَخَلَّوا طَرِيْقَ القَصْدِ في مُبْتَغَاهُمُ … لِمُتْبِعَةِ الصِفارُ جَمٌ صِغَارُهَ
وإِن الَّتِي يَبغُون نَهْجَ بَقِيَّة … مَكِيْن لِطُلاب الخَلاصِ اخْتِصَارُهَا
هَل العِزُّ إِلا هِمةٌ صَحَّ صَوْنُها …