مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار
وَتَنْسَى الَّتِي فَرْضٌ عَلَيْكَ حِذارُهَا
كَأَنَّي أَرَى مِنْكَ التَّبَّرمَ ظَاهِرًا … مُبِيْنًا إِذَا الأَقْدَارُ حُلَّ اضْطِرَارَهُا
هُنَاكَ يَقُولُ المَرْءُ مَن لِي بَأَعْصُرٍ … مَضَتْ كَانَ مِلْكًا في يَدَيَّ خِيَارُهَا
تَنَبَّهْ لِيَومٍ قَدْ أَظَلَّكَ وِرْدُهُ … عَصِيْبٍ يُوافِي النَّفْسَ فِيْهِ احْتِضَارُهَا
تَبَرّا فِيْهِ مِنْكَ كُلُّ مُخَالِطٍ … وَإِنَّ مِنْ الآمَالِ فِيْهِ انْهِيَارُهَا
فَأُوْدِعَتْ في ظَلْمًا ضَنْكٍ مَقَرُّهَا … يَلُوْحُ عَلَيْهَا لِلْعُيُونِ اغْبِرَارُهَا
تُنَادَى فَلا تَدرِي المُنادي مُفْردًا … وقد حُطَّ عَن وَجْهِ الحَيَاةِ خِمَارُهَا
تُنَادَى إِلى يومٍ شَدِيْدٍ مُفَزّعٍ … وَسَاعةِ حَشْرٍ لَيْسَ يَخْفَي اشْتَهَارُهَا
إِذَا حُشرتْ فيه الوُحُوشُ وَجُمّعَتْ … صَحَائِفُنَا وانْثَالَ فِيْنَا انْتِثَارُهَا
وَزُيّنَتِ الجنَّاتُ فِيهِ وأُزْلفَتْ … وأُذِكيَ مِن نَارِ الجحيمِ اسْتِعَارُهَا
وَكُوِّرتِ الشَّمْسُ المُنِيْرةُ بالضُّحَى … وَأُسْرِعَ مِن زُهْرِ النُجُومِ انْكِدَارُهَا
لَقَدْ جَلَّ أَمْرٌ كَانَ مِنه انْتِظَامُهَا … وَقَدْ عُطِّلَتْ مِن مَالِكِيْهَا عِشَارِهُا
فإِمَّا لِدَارٍ لَيْسَ يَفْنَى نَعِيْمُهَا … وَإِمَّا لِدَارٍ لا يُفَكُّ إِسَارُهَا
بِحَضْرَةِ جَبّارٍ رَفِيْقٍ مُعَاقِبٍ … فَتُحْصَى المَعَاصِي كُبْرُهَا وصِغَارُهَا
وَيَنْدَمُ يَوْمَ البَعْثِ جَانِي صِغَارهَا … وَتُهْلِكَ أَهْلَيْهَا هُنَاكَ كِبَارُهَا
سَتُغْبَطُ اَجْسَادٌ وَتَحْيَا نُفُوسُهَا … إِذَا ما اسْتَوى أَسْرَارُهَا وَجِهَارُهَا
وَمَن إِنْ أَلمتْ بِالعُقُولِ رَزِيَّةٌ … فَلَيْسَ إِلَي حَيٍّ سِواهُ افْتِقَارُهَا
تَجِدْ كُلَّ هَذا رَاجِعٌ نَحْوَ خَالِقٍ … لَهُ مُلْكُهَا مُنْقَادَةً وَائْتِمَارُهَا
أَبَانَ لَنَا الآيَاتِ فِي أَنْبِيَائِهِ … فَأَمْكَنَ بَعْدَ العَجْز فيها اقْتِدَارُهَا
فَأَنْطَقَ أَفْواهًا بَأَلْفَاظِ حِكْمَةٍ … وَمَا حَلها إِثْغَارُهَا وَاتِّغارُهَا
وأبرزَ مِن صُمٍّ الحِجَارةِ نَاقَةً …