Skip to content

مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار الجزء الثالث فصل

مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار

عبد العزيز السلمان

Printed page ٣/ ١٩٥

آخر:

إِنِّي أرِقتُ وَذِكْرُ المَوتِ أَرَّقَني … وَقُلتُ لِلْدَّمْعِ: أَسْعِدْنِي فَأَسْعَدَنِي

يَا مَنْ يَمُوتُ فَلَمْ يَحزَنْ لِمِيْتَتِهِ … وَمَنْ يَمُوتُ فَمَا أَوْلاهُ بِالحزَنِ

تَبْغِي النَّجاةَ مِنَ الأَحْدَاثِ مُحْتَرسًا … وَإِنَّما أَنْتَ وَالعِلاتُ في قَرَنِ

يَا صَاحبَ الرُّوحِ ذِي الأَنْفَاسِ في البدن … بَيْنَ النَّهَارِ وَبَيْنَ اللَّيْلِ مُرْتَهَنِ

لَقَلَّمَا يَتَخَطَّاكَ اخْتَلافُهُمَا … حَتى يُفَرِّقَ بَيْن الرُّوحِ وَالبَدَنِ

طِيبُ الحَيَاةِ لمن خَفَّت مَؤونَتُهُ … وَلَمْ تَطِبْ لِذَوِي الأَثْقَالِ وَالمُؤنِ

لَمْ يَبْقَ مِمَّنْ مَضَى إِلا تَوَهُّمُهُ … كَأنَّ من قد قَضَى بِالأَمْسِ لم يَكُنِ

وَإِنَّمَا المَرْءُ في الدُّنْيَا بِسَاعَتِهِ … سَائِلْ بِذَلِكَ أَهْلَ العِلْمِ وَالزَّمنِ

مَا أَوْضَحَ الأَمْرَ للمُلْقي بِعبرتِهِ … بَينَ التَّفَكر وَالتَّجريبِ وَالفطَنِ

أَلَسْتَ يَا ذَا تَرَى الدُّنْيَا مُوَلِيَّةً … فَمَا يَغُرَّكُ فِيْهَا مِنْ هَنٍ وَهَنِ

لأَعْجَبَنَّ وَأَنَّى يَنْقَضِي عَجَبِي … النَّاس في غَفلَةٍ وَالمَوْتُ في سَننِ

وَظَاعِنٍ من بَياضِ الرَّبْطِ كُسْوَتُهِ … مُطَيَّبٍ لِلْمَنَايَا غَيْرَ مُدَّهَنِ

غَادَرْتُهُ بَعْدَ تَشَييعهِ مُنْجَدلاً … في قرب دَارٍ وفي بُعْدٍ عن الوَطَنِ

لا يَسْتَطِيْعُ انْتِقَاصًا في مَحَلَّتِهِ … من القَبِيْح وَلا يَزْدادُ في الحسنِ

الحمدُ لله شُكْرًا، مَا أَرَى سَكَنًا … يَلْوي بِبُحْبُوحَة الموتَى على سَكَنِ

مَا بَالُ قَوْمٍ وَقَدْ صَحّتْ عُقولُهم … فِيْمَا ادْعَوْا يَشْتَرَوْنَ الغَيَّ بِالثَّمَنِ

لَتَجْذبنِي يَدُ الدُّنْيا، بِقُوتِهَا … إلى المَنَايَا وَإِنْ نَازَعْتُهُا رَسَني

وأي يومٍ لِمَنْ وَافَي مَنِيَّتَهُ … يومٌ تَبَيَّنُ فيه صُورَةُ الغَبَنِ

لله دُنْيَا أُنَاسٍ دَائِبِيْنَ لَهَا … قَد أرْتِعُوا في رِياضِ الغَيِّ وَالفتَنِ

كَسَائِمَاتٍ رَوَاع تَبْتَغي سَمَنًا …