Skip to content

مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار الجزء الثالث فصل

مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار

عبد العزيز السلمان

Printed page ٣/ ١٩٣

فَقَرَيْتِيني بوَساوِس وَخَبَالِ

حَوَّلْتِ يَا دُنْيَا جَمَالَ شَبِيْبَتِي … قُبْحًا فَماتَ لِذَاكَ نُورُ جَمَالِي

غَرَسَ التَّخَلُّصُ مِنكِ بَيْنَ جَوانِحِي … شَجَرَ القَنَاعَةِ والقَنَاعةُ مَالِي

الآنَ أَبْصَرْتُ الضَلالَةَ وَالهُدَي … والآنَ فِيْكَ قَبِلْتُ مِن عُذَّالِي

وَطويْتُ عَنْكِ ذُيُولَ بُرْدَيْ صَبْوَتِي … وَقَطَعْتُ حَبْلَكِ مِن وِصَالِ حِبَالِي

وَفَهِمْتُ مِن نُوَبِ الزَّمانِ عِظَاتِهَا … وَفَطِنْتُ لِلأَيَامِ وَالأَحْوَالِ

وَمَلَكْتُ قَوْدَ عِنانِ نَفْسِي بالهُدى … وَطَوَيْتُ عَن تَبْعِ الهَوَى أَذْيَالِي

وَتَنَاوَلْت فِكْري عَجَائِبُ جَمَّةٌ … بِتَصَرُّفٍ فِي الحالِ بَعْدَ الحالِ

لَمَّا حَصلتْ عَلى القَنَاعةِ لَم أَزَلْ … مَلِكًا يَرَى الإِكْثَار كالإِقْلالِ

إِنَّ القَنَاعةَ بِالكِفَافِ هِيَ الغِنَى … والفَقْرُ عَينُ الفَقْرِ في الأَمْوَالِ

مَن لَم يَكُنْ فِي اللهِ يَمَنَحُكَ الهَوَى … مَزَجَ الهَوَى بِمَلالَةٍ وَثِقالٍ

وَإِذَا ابْنُ آدَمَ نَالَ رِفْعَةَ مَنْزِلٍ … قُرِنَ ابْنُ آدَمَ عِنْدَها بسِفَالِ

وإذا الفَتَى حَجَبَ الهَوَى عَن عَقْلِه … رَشَدَ الفَتَى وَصَفَا مِن الأَوْحَالِ

وإذا الفَتَى لَزِمَ التَّلَوُّنِ لَمْ يَجِدْ … أَبَدًا لَهُ، في الوَصْلِ طعمَ وِصَالِ

وَإِذَا تَوَازَنَتِ الأُمُورِ لِفَضْلِهَا … فَالدِّينُ مِنْهَا أَرْجَحُ المِثْقَالِ

أَمْسَتْ رِيَاضُ هُداكَ مِنْكَ خَوَالِيًا … وَرِيَاضُ غَيِّكَ مِنْكَ غَيرُ خَوَالِ

قَيِّدْ عَنِ الدُّنْيَا هَوَاكَ بِسَلْوَةٍ … وَاقْمَعْ نَشَاطَكَ فِي الهَوَى بِنَكالِ

وَبِحَسْبِ عَقْلِكَ بالزَّمانِ مُؤدِّبًا … وَبِحْسِبِه بِتَقَلُّبِ الأَحْوالِ

بَرِّدْ بيأسِكَ عَنْكَ حُرَّ مَطَامِعٍ … قَدَحَتْ بِعَقْلِكَ أَثْقَبَ الأَشْعَالِ

قَاتِلْ هَوَاكَ إِذَا دَعَاكَ لِفِتنَةٍ … قَاتِلْ هَوَاكَ هُنَاكَ كُلَّ قِتالِ

إِنْ لَمْ تَكُنْ بَطَلاً إِذَا حميّ الوَغَي …