Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٢/ ١٢٧

فلما رأى معاذًا افتتح البقرة وعرف أنه سيطيل انحرف وسلم وصلى وحده، فقيل له: نافقتَ، لماذا تترك الجماعة وتصلي وحدك؟ فقال: والله لآتين رسول الله عليه وسلم فأخبره، فأتى النبيَّ ﷺ فأخبره، فأنكر النبي ﷺ على معاذ ﵁ تطويله.

وبعض الناس يتعلق بقوله ﷺ: ((يَا مُعَاذُ، أَفَتَّانٌ أَنْتَ؟ )) فيستدل به على التخفيف المفرِط، وهذا غلط؛ فالصلاة لا بد فيها من الإتمام والطمأنينة، والنبي ﷺ كانت صلاته تخفيفًا في إتمام، بخلاف بعض الناس الذين ينقرون الصلاة نقر الغراب؛ وهذا منهي عنه لحديث: ((أَسْوَأُ النَّاسِ سَرِقَةً الَّذِي يَسْرِقُ صَلَاتَهُ))، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ يَسْرِقُ صَلَاتَهُ؟ قَالَ: ((لَا يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا)) (١).

وكان ﷺ له في الركوع والسجود عشر تسبيحات مع التدبر، وكان يقرأ في الفجر بالستين آية، وهذا تخفيف، فما زاد عن صلاة النبي ﷺ فهو فضل، وأما صلاة النبي ﷺ فهي عين التخفيف.

وفيه: أنه من طرأت عليه مشقة، أَوْ كان مريضًا متعبًا، وَلَا يستطيع الإتمام، فيجوز أن ينفرد لعذره.

وفيه: استحباب قراءة هذه السور وأمثالها من الطوال في صلاة العشاء.