توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
بَابُ دُنُوِّ الْمُصَلِّي مِنَ السُّتْرَةِ
[٥٠٨] حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: كَانَ بَيْنَ مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ الْجِدَارِ مَمَرُّ الشَّاةِ.
[خ: ٤٩٦]
قوله: ((مَمَرُّ الشَّاةِ))، يعني: يكون بينه وبين السترة مسافة يسيرة مقدار ممرِّ الشاة؛ لئلَّا يصطدم بالسترة.
[٥٠٩] حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى- وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى- قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ عَنْ يَزِيدَ- يَعْنِي: ابْنَ أَبِي عُبَيْدٍ- عَنْ سَلَمَةَ- وَهُوَ ابْنُ الأَكْوَعِ-: أَنَّهُ كَانَ يَتَحَرَّى مَوْضِعَ مَكَانِ الْمُصْحَفِ يُسَبِّحُ فِيهِ، وَذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَحَرَّى ذَلِكَ الْمَكَانَ، وَكَانَ بَيْنَ الْمِنْبَرِ وَالْقِبْلَةِ قَدْرُ مَمَرِّ الشَّاةِ.
[خ: ٤٩٧]
حَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مَكِّيٌّ قَالَ يَزِيدُ: أَخْبَرَنَا قَالَ: كَانَ سَلَمَةُ يَتَحَرَّى الصَّلَاةَ عِنْدَ الأُسْطُوَانَةِ الَّتِي عِنْدَ الْمُصْحَفِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ، أَرَاكَ تَتَحَرَّى الصَّلَاةَ عِنْدَ هَذِهِ الأُسْطُوَانَةِ؟ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَحَرَّى الصَّلَاةَ عِنْدَهَا.
[خ: ٥٠٢]
قوله: ((يَتَحَرَّى مَوْضِعَ مَكَانِ الْمُصْحَفِ))، يعني: فيما بعد، فالمصحف لم يُجمع إلا بعد وفاة النبي ﷺ، لكن لما جمع أبو بكر ﵁ المصحف صار في مكان هناك، فكان سلمة ﵁ يتحرى هذا المكان يصلي فيه النافلة؛ لأن النبي ﵊ كان يصلي فيه.
وقوله: ((يُسَبِّحُ فِيهِ))، يعني: كان يصلي فيه صلاة السبحة، وهي صلاة النافلة.