Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٢/ ١٢٦

حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ مُعَاذٌ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعِشَاءَ، ثُمَّ يَأْتِي مَسْجِدَ قَوْمِهِ، فَيُصَلِّي بِهِمْ.

في هذا الحديث: أنه لا بأس بإعادة الجماعة، فالإنسان إذا صلى في مسجد، ثُمَّ ذهب إلى مسجد آخر ووجدهم يصلون يصلي معهم، وتكون له نافلة، حتى صلاة العصر وصلاة الفجر؛ لأن النبي ﷺ أنكر على من رآه جالسًا لما صلى بالناس في مِنًى، فقال: ((مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟ )) قَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُنَّا قَدْ صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا. قَالَ: ((فَلَا تَفْعَلَا، إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا، ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ، فَصَلِّيَا مَعَهُمْ، فَإِنَّهَمَا لَكُمَا نَافِلَةٌ)) (١).

وهذا معاذ ﵁ كان يصلي مع النبي ﷺ العشاء، فكانت له فريضة، ثُمَّ يذهب إلى قومه فيؤمهم؛ لأنه أقرأَهم، فتكون له نافلة، ولهم فريضة.

وفيه: جواز اقتداء المفترض بالمتنفل، والرد على مَن أنكر ذلك من الحنابلة وغيرهم؛ لاختلاف نية الإمام والمأموم (٢)، واستدلوا بقول النبي ﷺ: ((إِنَّمَا جُعِلَ الإمامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ))، لكن هذا لا يدل على أن الاختلاف المنهي عنه هنا هو اختلاف النية.

فمن صلى الظهر خلف من يصلي العصر فلا بأس، أَوِ العكس، كمن صلى العصر خلف من يصلي الظهر، أَوْ صلى فريضة خلف من يصلي نافلة، أَوْ جاء في صلاة التراويح والناس قد صلوا فيصلي معهم، فإذا سلم الإمام يتم صلاته، فلا بأس بهذا.

وفيه: أن معاذًا ﵁ كان يطيل الصلاة، وأنه من حرصه وحفظه للقرآن افتتح البقرة، يريد أن يقرأ البقرة كاملة، لكن هذا الرجل جاء متعبًا منهكًا،