Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٢/ ٩٨

بَابُ أَمْرِ النِّسَاءِ الْمُصَلِّيَاتِ وَرَاءَ الرِّجَالِ أَنْ لَا يَرْفَعْنَ رُءُوسَهُنَّ مِنَ السُّجُودِ حَتَّى يَرْفَعَ الرِّجَالُ

[٤٤١] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ الرِّجَالَ عَاقِدِي أُزُرِهِمْ فِي أَعْنَاقِهِمْ، مِثْلَ الصِّبْيَانِ مِنْ ضِيقِ الأُزُرِ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، لَا تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ حَتَّى يَرْفَعَ الرِّجَالُ.

[خ: ٣٦٢]

في هذا الحديث: بيان ما أصاب الصحابةَ رضوان الله عليهم ومعهم النبي ﷺ في أول الأمر- وَلَا سيما في أول الهجرة- من الشدة وضيق الحال، حتى إن هناك جماعة ما كان لهم أهل وَلَا مال، سكنوا في غرفة في المسجد يُسمَّون أصحاب الصُّفَّة، يعيشون على الصدقات التي تأتي من النبي ﷺ ومن المسلمين، كما ورد عن أبي هريرة قال: ((لَقَدْ رَأَيْتُ سَبْعِينَ مِن أَصْحَابِ الصُّفَّةِ ما منهم رَجُلٌ عَلَيْهِ رِدَاءٌ، إِمَّا إِزَارٌ، وَإِمَّا كِسَاءٌ، قَد رَبَطُوا فِي أَعْنَاقِهِم، فَمِنْهَا ما يَبْلُغُ نِصْفَ السَّاقَيْنِ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ الكَعْبَيْنِ، فَيَجْمَعُهُ بِيَدِهِ، كَرَاهِيَةَ أَنْ تُرَى عَوْرَتُهُ)) (١)؛ ولهذا قيل هكذا في صفوف النساء إذا كن يصلين خلف الرجال، وليس بينهما حجاب.

وعن سهل بن سعد ﵁ قال: ((كانَ رِجَالٌ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَاقِدِي أُزْرِهِم عَلَى أَعْنَاقِهِم، كَهَيْئَةِ الصِّبْيَانِ، وَيُقَالُ لِلنِّسَاءِ: لَا تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِيَ الرِّجَالُ جُلُوسًا)) (٢).