توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
Text
بَابُ جَوَازِ أَذَانِ الأَعْمَى إِذَا كَانَ مَعَهُ بَصِيرٌ
[٣٨١] حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ- يَعْنِي: ابْنَ مَخْلَدٍ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ يُؤَذِّنُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ أَعْمَى.
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
في هذا الحديث: أنه لا بأس بأذان الأعمى، لكن ينبغي إذا كان المؤذن أعمى أن يكون معه آخر بصير، وكان النبي ﷺ يؤذن له بلال وابن أم مكتوم ﵄، وكان بلال ﵁ يؤذن قبل الفجر، وابن أم مكتوم ﵁ يؤذن الصبح؛ ولهذا قال النبي ﷺ: ((إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا واشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِي ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ))، ثُمَّ قال: وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى، لَا يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ: أَصْبَحْتَ أَصْبَحتَ (١).
والأذان جائز قبل الوقت في الفجر فقط؛ أما في غير الفجر فلا يجوز الأذان إلا بعد دخول الوقت؛ ولهذا جاء في الحديث الآخر: ((لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ- أَوْ قَالَ: نِدَاءُ بِلَالٍ- مِنْ سُحُورِهِ؛ فَإِنَّه يُؤَذِّنُ- أو قَالَ: يُنَادِي- بِلَيْلٍ؛ لِيُرْجِعَ قَائِمَكُمْ، ويُوقِظَ نَائِمَكُمْ)) (٢)؛ فالأذان الأول يخبر بأن الفجر قريب حتى يستعد القائم ويخفف الصلاة ويوتر، ويوقظ النائم فيستعد ويتوضأ للصلاة ويوتر؛ ولهذا لا يؤذن للأذان الأول قبل أذان الفجر بكثير؛ لأنه إذا كان كذلك لم يحصل المقصود، فإنه ﷺ قد بين العلة ((ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم))، فإنما تحصل الفائدة إذا أذن قريبًا من الفجر.
Editor's footnotes
(١) أخرجه البخاري (٦١٧)، ومسلم (١٠٩٢).
(٢) أخرجه البخاري (٦٢١)، ومسلم (١٠٩٣).