توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ بِالْحِجَابِ فَرَفَعَهُ، فَلَمَّا وَضَحَ لَنَا وَجْهُ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ، مَا نَظَرْنَا مَنْظَرًا قَطُّ كَانَ أَعْجَبَ إِلَيْنَا مِنْ وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ وَضَحَ لَنَا، قَالَ: فَأَوْمَأَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ، وَأَرْخَى نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ الْحِجَابَ، فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ.
[٤٢٠] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَاشْتَدَّ مَرَضُهُ، فَقَالَ: ((مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ))، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ، مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ لَا يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَقَالَ: ((مُرِي أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ؛ فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ))، قَالَ: فَصَلَّى بِهِمْ أَبُو بَكْرٍ حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
[خ: ٦٧٨]
في هذه الأحاديث: استدلال الصحابة ﵃ على أن أبا بكر ﵁ هو الخليفة بعد النبي ﷺ؛ وذلك أن أبا بكر ﵁ كان أولى الناس بالإمامة بعد النبي ﷺ في الصلاة؛ ولهذا قدموه في الخلافة، فعن الحسن ﵁ قال: ((قَالَ عَلِيٌّ ﵁: قَدَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ ﵁ يُصَلِّي بالنَّاسِ، وَقَدْ رَأَى مَكَانِي، ومَا كُنْتُ غَائِبًا وَلَا مَرِيضًا، وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُقَدِّمَنِي لَقَدَّمَنِي، فَرَضِينَا لِدُنْيَانَا مَنْ رَضِيَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِدِينِنَا)) (١).
وفيها: أنه ينبغي للإنسان أن يتأمل في مشورة المرأة، فإذا تبين أنها رشدٌ أخذ به، وإلا فلا، سواء كانت زوجة أو غيرها، ومشورة أم سلمة ﵂ في صلح الحديبية كانت على الهدى والصواب، فإنه ورد أنه: لَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الكِتَابِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: ((قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا))،