توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ هَكَذَا.
[خ: ٧٣]
حَدَّثَنِي أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ، حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا أُذُنَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ، حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا أُذُنَيْهِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، فَقَالَ: ((سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ))، فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ.
وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ: أَنَّهُ رَأَى نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ: حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا فُرُوعَ أُذُنَيْهِ.
في هذا الحديث: صفة من صفات المحاذاة وقد اختلف العلماء في الجمع بين حديث مالك بن الحويرث ﵁ هذا: ((أَنَّهُ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ أُذُنَيْهِ)) وبين حديث ابن عمر ﵄ السابق: ((أنه يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ مَنْكِبَيْهِ)) فقيل: هذا يدل على التخيير، وأن الإنسان مخير بين أن يرفع يديه حتى يحاذي منكبيه، كما في حديث ابن عمر ﵁، أَوْ يرفع يديه حتى يحاذي فروع أذنيه، كما في حديث مالك بن الحويرث ﵁، وهذا هو المعتمد، فيفعل هذه تارة، ويفعل هذه تارة أخرى.
وقال آخرون من أهل العلم: الجمع بينهما أن يحاذي أطراف أصابعه أعلى أذنيه وإبهاماه شحمتي أذنيه وراحتاه منكبيه (١).
وقال آخرون: إن الإبهام يحاذي شحمة الأذنين، والكف يحاذي المنكب (٢).