توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾.
وفيه: الرد على من قال: إن النبي ﷺ نور، وأنه جزء من الله- والعياذ بالله- فهؤلاء كفرة، ليس هو نورًا ﷺ، بل هو بشر مخلوق من ذكر وأنثى من أبيه عبد الله وأمه آمنة بنت وهب.
وفيه: خبث اليهود؛ فقد سموا النبي ﷺ وسحروه، وهذه اليهودية- واسمها زينب بنت الحارث أخت مرحب اليهودي الذي قتل يوم خيبر- سمت النبي ﷺ، وقالت له لما سألها: إن كنت كذابًا نستريح منك، وإن كنت نبيًّا فلا يضرك (١).
وفيه: أن النبي ﷺ لم يقتلها، وجاء في حديث آخر: ((أن النبي ﷺ دفعها إلى أولياء بشر فقتلوها)) (٢)، ويجمع بينهما: أن النبي ﷺ عفا عنها في أول الأمر، ثم بعد ذلك لما مات الصحابي الذي أكل مع النبي ﷺ جاء أولياؤه يطلبون القصاص، فدفعها إليهم فقتلوها.
- من الأسرار والحكم في سَمِّ النبي ﷺ:
١. الدلالة على أنه بشر ﷺ.
٢. تعظيم الله ﵎ له الأجر في رفع درجاته.
٣. لتقتدي به الأمة في الصبر والتحمل.
٤. ليعلم الناس أن الدنيا دار أكدار وأحزان وهموم ما هي بدار نعيم، ولو كانت دار نعيم ما أصاب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من كدرها شيء، والرسل عليهم الصلاة والسلام أفضل الناس وأحب الناس إلى الله، ومع ذلك أصابتهم الأكدار والهموم والأحزان؛ لا لهوانهم على الله ﷿، بل لعظم منزلتهم؛ ولهذا قال النبي ﷺ في الحديث الآخر: ((إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ بَلاءً: الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الأَمْثَلُ، فَالأَمْثَلُ)) (٣).