Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٦/ ٣٩٥

بَابُ النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ النَّمْلِ

[٢٢٤١] حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وأبي سلمة بن عبد الرحمن عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ: ((أَنَّ نَمْلَةً قَرَصَتْ نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، فَأَمَرَ بِقَرْيَةِ النَّمْلِ، فَأُحْرِقَتْ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ أَفِي أَنْ قَرَصَتْكَ نَمْلَةٌ أَهْلَكْتَ أُمَّةً مِنَ الْأُمَمِ تُسَبِّحُ)).

[خ: ٣٠١٩]

قوله: ((تُسَبِّحُ)): فيه: دليل على أن الحيوانات تسبح الله، قال تعالى: ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم﴾، وقال سبحانه: ﴿سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم﴾، فكل المخلوقات تسبح، والله تعالى يعلم تسبيحها.

وهذا الحديث فيه: أن الله تعالى عتب على هذا النبي كونه أحرق قرية النمل، يعني: بيت النمل بسبب أن واحدة منها قرصته، ولم يعتب الله عليه بالقتل، أو الإحراق، وإنما لشمول العقوبة الجميع، وكأنه- والله أعلم- أنه جائز في شريعة ذلك النبي أن يحرق بالنار، أما في شريعتنا فجاء النهي عنه، قال النبي ﷺ: ((إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَذِّبَ بِالنَّارِ إِلَّا رَبُّ النَّارِ)) (١)، ولما أمر ﷺ بقتل رجلين بإحراقهم بالنار، قال بعد ذلك: ((إِنِّي كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحَرِّقُوا فُلَانًا وَفُلَانًا بِالنَّارِ، وَإِنَّ النَّارَ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إِلَّا اللَّهُ، فَإِنْ أَخَذْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا)) (٢).

فلا يجوز الحرق في شريعتنا إلا قصاصًا، فمن أحرق شخصًا بالنار فإنه يُحرَق قصاصًا؛ لقوله تعالى: ﴿ولكم في القصاص حياة﴾.