توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
بَابُ التَّدَاوِي بِسَقْيِ الْعَسَلِ
[٢٢١٧] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ- وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى- قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَة عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: إِنَّ أَخِي اسْتَطْلَقَ بَطْنُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ((اسْقِهِ عَسَلًا))، فَسَقَاهُ، ثُمَّ جَاءَهُ، فَقَالَ: إِنِّي سَقَيْتُهُ عَسَلًا فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَّا اسْتِطْلَاقًا، فَقَالَ لَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ جَاءَ الرَّابِعَةَ، فَقَالَ: ((اسْقِهِ عَسَلًا))، فَقَالَ: لَقَدْ سَقَيْتُهُ فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَّا اسْتِطْلَاقًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ((صَدَقَ اللهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ))، فَسَقَاهُ فَبَرَأَ.
[خ: ٥٦٨٤]
وَحَدَّثَنِيهِ عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ- يَعْنِي: ابْنَ عَطَاءٍ- عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: إِنَّ أَخِي عَرِبَ بَطْنُهُ، فَقَالَ لَهُ: ((اسْقِهِ عَسَلًا))، بِمَعْنَى حَدِيثِ شُعْبَةَ.
قوله: ((إِنَّ أَخِي عَرِبَ بَطْنُهُ)): عرب بطنه- بفتح العين وكسر الراء- ومعناه: فسدت معدته.
وهذا الحديث فيه: استعمال العسل وفي العسل شفاء، كما قال الله تعالى: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾.
وفيه: أن هذا الرجل جاء وشكا أن أخيه استطلق بطنه، فَقَالَ ﷺ: ((اسْقِهِ عَسَلًا)) فسقاه، فَقَالَ: فلم يزده إلا استطلاقًا، فَقَالَ له ثلاث مرات: ((اسْقِهِ عَسَلًا))، فكأن العسل- والله أعلم- زاد الاستطلاق؛ لأن المريض محتاج إلى استفراغ ما فيه من المؤذي، ثم في النهاية يكون فيه الشفاء، فَقَالَ النبي ﷺ: ((صَدَقَ اللهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ)) وكذب، يعني: أخطأ.