توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
بَابُ كَرَاهَةِ التَّدَاوِي بِاللَّدُودِ
[٢٢١٣] حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَدَدْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ، فَأَشَارَ أَنْ لَا تَلُدُّونِي، فَقُلْنَا: كَرَاهِيَةَ الْمَرِيضِ لِلدَّوَاءِ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: ((لَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا لُدَّ غَيْرُ الْعَبَّاسِ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ)).
[خ: ٤٤٥٨]
قوله: ((لَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا لُدَّ)) اللد- بفتح اللام- هو صب الدواء من أحد جانبي فم المريض، أو بإدخال الإصبع في حنكه، ومقصود اللد: إذا كان المريض لا يريد أن يفتح فمه، فيجبر على العلاج؛ فلأجل ذلك صَبُّوا في فم النبي ﷺ بدون اختياره كما في الحديث، فقد فهموا أن الرسول ﷺ لو كان صحيحًا لما منعهم، فلهذا قالوا: نحن نجبره على ما فيه منفعة له؛ اجتهادًا منهم.
فلما أفاق من مرضه اقتص منهم، وقال: ((لَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا لُدَّ غَيْرُ الْعَبَّاسِ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ))، فأمر بكل واحد أن يصب في فمه مثل ما صب في فمه قصاصًا.
وهذا الحديث فيه: دليل على أن الإنسان له أن يقتص من غيره إذا اعتدى عليه، ولكن لا يزيد.
والحديث من الأدلة التي صرفت الأمر بالتداوي عن الوجوب؛ لأن النبي ﷺ لم يُرِدِ العلاجَ، وهم أجبروه فاقتصَّ منهم.
وبعض الناس يجبر المريض على العلاج، كما يعمل بعض الأبناء مع آباءهم فيجبرونهم على العلاج، والأب: قد لا يريد العلاج، فيجيره أبناؤه،