توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
يخرج في آخر الزمان ويُجري الله على يديه الخوارقَ ابتلاءً وامتحانًا، فيأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت ويقطع الرجل نصفين فيقول له: قم فيستوي قائمًا.
والسحر له أنواع متعددة، والذي حصل للنبي ﷺ من جنس المرض الذي يتعلق بالجسد، يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله، يخيل إليه أنه وطئ زوجته ولم يطأها، ولا يتعلق سحره بعقله، ولا بعصمته، ولا بتبليغه الرسالة.
وقد أنكر بعض أهل البدع أن يكون النبي ﷺ قد سُحر، يقولون: إن هذا يُخِلُّ بالتبليغ ويخل بعصمته وهو معصوم، وهذا باطل للحديث الصحيح الثابت في الصحيحين أن النبي ﷺ قد سُحِر، وقد تلقته الأمة بالقبول، فأحاديث الصحيحين تفيد العلم، بل إن الحديث إذا صح سنده واتصل وتعددت رواته ولم يكن شاذًّا ولا معلَّلًا فإنه يفيد العلم ويجب قبوله والعمل به، فالنبي ﷺ سُحِر فيما يتعلق بأمور الدنيا، وهذا من جنس الأمراض التي تصيبه، كما أنه ﷺ مرض فسقط عن الفرس وجحشت رجله ﵊ (١)، وكان يوعك كما يوعك الرَّجُلان (٢)، وصُبَّ عليه من سبع قِرب (٣)، وكسرت رَبَاعيته يوم أحد وشُجَّ وجهه وسقط في حفرة ﵊ (٤).
وفيه: أن الله تعالى شفى نبيه ﵊ من هذا السحر وعافاه منه بسبب دعائه، فقد دعا، ثم دعا، ثم دعا.
وفيه: أنه يجب اللجوءُ إلى الله والتضرعُ إليه ودعاؤه عند الكربات والمصائب وفي كل وقت.