سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق
كما [يفيده] (١) حديثُ أنسٍ. وأما الردُّ على حديثِ الإسفارِ بحديثِ عائشة (٢) عندَ ابن أبي شيبةَ وغيرِهِ بِلفظِ: "ما صلَّى النبيُّ ﷺ الصلاةَ لوقتِها الآخَرِ حتى قبضهُ اللَّهُ"، فليس بتامٍ؛ لأنَّ الإسفارَ ليسَ آخرَ وقتِ صلاةِ الفجرِ، بلْ آخرُهُ ما يفيدُه:
من أدرك من الصبح أو العصرِ ركعة فقد أدركها
١١/ ١٥٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣). [صحيح]
(وَعَنْ أَبِي هريرةَ ﵁ أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: مَنْ أدركَ مِنَ الصبحِ رَكْعَةً قبلَ أنْ تطلعَ الشمسُ)، أي: وأضافَ إليها أخرَى بعدَ طلوعِها، (فقدْ أدركَ الصبحَ) ضرورةَ أنهُ ليسَ المرادُ مَنْ صلَّى ركعةً فقطْ. والمرادُ فقدْ أدركَ صلاتَهُ أداءً لوقوعِ ركعةٍ في الوقتِ، (ومنْ أدركَ ركعةً من العصرِ) ففعلَها (قبلَ أنْ تغربَ الشمسُ فقدْ أدركَ العصرَ)، وإنْ فعلَ الثلاثَ بعدَ الغروبِ، (متفقٌ عليهِ). وإنما حملْنا الحديثَ على ما ذكرناهُ منْ أن المرادَ الإتيانُ بالركعةِ بعدَ الطلوعِ، وبالثلاثِ بعدَ الغروبِ