Skip to content

سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق الإسفار بالفجر

سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق

الصنعاني

Printed page ٢/ ١٧

شكوهُ شدةُ الرمضاءِ في الأكفِّ والجباهِ، وهذهِ لا تذهبُ عن الأرضِ إلَّا آخرَ الوقتِ أوْ بعدَ آخرِهِ، ولذَا قالَ لهمْ ﷺ: "صلُّوا الصلاةَ لوقتِها"، كما ذلكَ ثابتٌ في روايةِ خبابٍ هذهِ بلفظِ: "فلمْ يشكنا"، وقال: "صَلُّوا الصَلاةَ لوقْتِها"، رواها ابنُ المنذرِ؛ فإنهُ دالٌّ [على] (١) أنَّهمْ طلبوا تأخيرأ زائدًا عنْ وقتِ الإبرادِ، فلا يعارضُ حديثَ الأمرِ بالإبرادِ، وتعليل الإبرادِ بأنَّ شدةَ الحرِّ منْ فيحِ جهنمَ، يعني: وعندَ شدَّتِه يذهبُ الخشوعُ الذي هوَ روحُ الصلاةِ، وأعظمُ المطلوبِ منْها.

قيلَ: وإذا كانَ العلةُ ذلكَ فلا يُشْرعُ الإبرادُ في البلادِ الباردةِ. وقالَ ابنُ العربيِّ في القبسِ: ليسَ في الإبرادِ تحديدٌ، إلَّا ما وردَ في حديثِ ابن مسعودٍ - يعني الذي أخرجهُ أبو داودَ (٢)، والنسائيُّ (٣)، والحاكمُ (٤) مِنْ طريقِ الأسودِ عنهُ -: "كانَ قَدْرُ صلاةِ رسولِ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ في الصيفِ ثَلاثَة أقدامٍ إلى خمسةِ أقدامٍ، وفي الشتاءِ خمسةَ أقدامٍ إلى سبعةِ أقدامٍ"، ذكرهُ المصنفُ في "التلخيص" (٥). وقد بيَّنَّا ما فيهِ، وأنهُ لا يتمُّ بهِ الاستدلالُ في المواقيتِ، وقد عرفتَ أن حديثَ الإبرادِ يخصِّصُ فضيلةَ صلاةِ الظهرِ في أولِ وقتِها بزمانِ شدةِ الحرِّ، كما قيلَ: إنهُ مخصصٌ [بالفجر] (٦).

الإسفار بالفجر

١٠/ ١٤٩ - وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَصْبِحُوا بالصُّبْحِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لأجُورِكُمْ". [صحيح]