Skip to content

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي باب: صفة الجنة وأهلها

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي

أبو الليث السمرقندي

Printed page ٨٣

٧٠ - وَرُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ أَسْوَاقًا لَا شِرَاءَ فِيهَا وَلَا بَيْعَ، يَجْتَمِعُونَ فِيهَا حِلَقًا حِلَقًا، يَتَذَاكَرُونَ كَيْفَ كَانَتِ الدُّنْيَا، وَكَيْفَ كَانَتْ عِبَادَةُ الرَّبِّ وَكَيْفَ كَانَ فُقَرَاءُ أَهْلِ الدُّنْيَا وَأَغْنِيَاؤُهَا، وَكَيْفَ كَانَ الْمَوْتُ وَكَيْفَ صِرْنَا بَعْدَ طُولِ الْبِلَى إِلَى الْجَنَّةِ»

٧١ - قَالَ: أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ بِإِسْنَادِهِ , عَنْ أَسْبَاطٍ، عَنْ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ , أَنَّهُ قَالَ: " يَرِدُ النَّاسُ جَمِيعًا الصِّرَاطَ، وَوُرُودُهُمْ قِيَامُهُمْ حَوْلَ النَّارِ، ثُمَّ يَمُرُّونَ عَلَى الصِّرَاطِ بِأَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ مِثْلَ الْبَرْقِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَأَجْوَدِ الْخَيْلِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَأَجْوَدِ الْإِبِلِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَعَدْوِ الرَّجُلِ، حَتَّى إِنَّ آخِرَهُمْ رَجُلٌ يَمُرُّ عَلَى مَوْضِعِ إِبْهَامَيْ قَدَمَيْهِ، ثُمَّ يَتَكَفَّأُ بِهِ الصِّرَاطُ، وَالصِّرَاطُ دَحْضٌ مَزَلَّةٌ، حَدُّهُ كَحَدِّ السَّيْفِ عَلَيْهِ حَسَكٌ كَحَسَكِ الْقَتَادِ، عَلَى حَافَّتَيْهِ مَلَائِكَةٌ مَعَهُمْ كَلَالِيبُ مِنْ نَارٍ يَخْتَطِفُونَ بِهَا النَّاسَ، وَالْمَلَائِكَةُ يَقُولُونَ: رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ، فَيَمُرُّ رَجُلٌ وَهُوَ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا، فَإِذَا جَارَ الصِّرَاطُ رُفِعَ لَهُ بَابٌ مِنَ الْجَنَّةِ فَلَا يَرَى لَهُ فِي الْجَنَّةِ مَقْعَدًا، فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا قَالَ: رَبِّ أَنْزِلْنِي هَهُنَا، فَيَقُولُ لَهُ: فَلَعَلَّكَ إِنْ أَنْزَلْتُكَ هُنَا تَسْأَلُنِي غَيْرَهُ، فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ، فَيُنْزِلُهُ ثُمَّ يَرْفَعُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ مَنَازِلَ، فَيَتَحَاقَرُ إِلَيْهِ مَا أُعْطِيَ مِمَّا يَرَى، فَيَقُولُ: رَبِّ أَنْزِلْنِي هُنَاكَ، فَيَقُولُ: فَلَعَلَّكَ إِنْ أَنْزَلْتُكَ هَهُنَا أَنْ تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ، فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ فَيُنْزِلُهُ، ثُمَّ يَرْفَعُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ حَتَّى الرَّابِعَةْ فَإِذَا كَانَتِ الرَّابِعَةُ رَفَعَ لَهُ فَيَتَحَاقَرُ إِلَيْهِ كُلُّ شَيْءٍ أُعْطِيَ، فَيَسْكُتُ فَلَا يَسْأَلُ شَيْئًا، فَيَقُولُ لَهُ: إِلَّا تَسْأَلْ، فَيَقُولُ: سَأَلْتُ حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: لَكَ مِثْلُ الدُّنْيَا، وَعَشْرَةُ أَمْثَالِهَا فَهَذَا هُوَ أَوْضَعُ أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا "، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَتَحَدَّثُ بِذَلِكَ إِلَّا ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ»