Skip to content

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي باب: الاجتهاد في الطاعة

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي

أبو الليث السمرقندي

Printed page ٥٩٦

«يَا ابْنَ عُرْوَةَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، وَبُدِّلَتِ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ، وَطُوِيَتِ السَّمَوَاتُ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكِتَابِ، وَحُشِرَ الْخَلَائِقُ فَمِنْهُمْ سُودُ الْوُجُوهِ، وَمِنْهُمْ بِيضُ الْوُجُوهِ فَيَقِفُونَ أَرْبَعِينَ عَامًا» .

قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاذَا تَنْتَظِرُونَ؟ قَالَ: الصَّيْحَةَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا﴾ [طه: ١٠٨] ، يَعْنِي تَحْرِيكَ الشَّفَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ نُطْقٍ وَهُمْ يُسَاقُونَ إِلَى أَرْضٍ لَمْ يُسْفَكْ عَلَيْهَا الدِّمَاءُ، ثُمَّ يُؤْتَى بِالْبَهَائِمِ فَيُقْتَصُّ لِبَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ، ثُمَّ يُقَالُ لَهَا: كُونِي تُرَابًا فَتَكُونُ تُرَابًا فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾ [النبأ: ٤٠] ، ثُمَّ يُؤْتَى بِكُلِّ نَبِيٍّ وَأُمَّتِهِ، وَيُحْكَمُ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ فَفَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ، وَفَرِيقٌ فِي السَّعِير، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ أَيْنَ نُوحٌ ﵇، فَيُؤْتَى بِهِ فَيَقُولُ اللَّهُ: يَا نُوحُ: هَلْ بَلَّغْتَ الرِّسَالَةَ وَأَدَّيْتَ الْأَمَانَةَ، فَيُؤْتَى بِقَوْمِهِ فَيُقَالُ: يَا أُمَّةَ نُوحٍ: هَذَا نُوحٌ بَعَثْتُهُ لَكُمْ يَدْعُوكُمْ إِلَى كَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ، فَهَلْ بَلَّغَ إِلَيْكُمُ الرِّسَالَةَ؟ فَيَقُولُونَ: يَا رَبَّنَا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى يَا نُوحُ: هَؤُلَاءِ أُمَّتُكَ أَنْكَرُوكَ، فَهَلْ مَنْ يَشْهَدُ لَكَ بِذَلِكَ فَيَقُولُ: نَعَمْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ فَيُنَادِي مُنَادٍ يَا خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، يَا صُوَّامَ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَيَقُومُونَ مِنَ الصُّفُوفِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي مُحْكَمِ تَنْزِيلِهِ: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح: ٢٩] ، فَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ دَاعِيَ اللَّهِ، فَيَقُولُ ﷿: يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ هَلْ تَشْهَدُونَ لِنُوحٍ؟ فَيَقُولُونَ: أَيْ رَبِّ نَشْهَدُ أَنَّهُ بَلَّغَ الرِّسَالَةَ وَأَدَّى الْأَمَانَةَ فَتَقُولُ أُمَّةُ نُوحٍ ﵇ إِنَّ نُوحًا أَوَّلُ نَبِيٍّ وَمُحَمَّدًا آخِرُ نَبِيٍّ، فَكَيْفَ يَشْهَدُونَ لِمَنْ لَمْ يُدْرِكُوا زَمَانَهُ؟ فَيَقُولُونَ زَمَانَهُ؟ فَيَقُولُونَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿ الْمُنَزَّلِ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ [نوح: ١] ، الْآيَةَ.

كُنَّا قَرَأْنَاهُ إِلَى آخِرِهِ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: صَدَقْتُمْ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، وَإِنِّي آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا أُعَذِّبَ أَحَدًا إِلَّا بِحُجَّةٍ، فَتَوَاهَبُوا يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ الْمَظَالِمَ فِيمَا بَيْنَكُمْ فَإِنِّي قَدْ وَهَبْتُ الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ