Skip to content

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي باب: التفكر

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي

أبو الليث السمرقندي

Printed page ٥٧١

وَالثَّالِثُ: فِي ثَوَابِهِ، وَالرَّابِعُ: فِي عَقْلِهِ، وَالْخَامِسُ: فِي إِحْسَانِهِ إِلَيْهِ وَجَفَائِهِ لَهُ، فَأَمَّا التَّفَكُّرُ فِي الْآيَاتِ وَالْعَلَامَاتِ فَأَنْ يَنْظُرَ فِي قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى، فِيمَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَشْرِقِهَا، وَغُرُوبِهَا فِي مَغْرِبِهَا، وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَفِي خَلْقِ نَفْسِهِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ ﴿٢٠﴾ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات: ٢٠-٢١] فَإِذَا تَفَكَّرَ الْعَبْدُ فِي الْآيَاتِ وَالْعَلَامَاتِ يَزِيدُ بِهِ يَقِينًا وَمَعْرِفَةً وَأَمَّا التَّفَكُّرُ فِي الْآلَاءِ وَالنَّعْمَاءِ فَأَنْ يَنْظُرَ إِلَى نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى.

وَسُئِلَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ عَنِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْآلَاءِ وَالنَّعْمَاءِ فَقَالَ كُلُّ مَا ظَهَرَ فَهُوَ الْآلَاءُ وَمَا بَطَنَ فَهُوَ النَّعْمَاءُ، وَمِثْلُ ذَلِكَ الْيَدَانِ آلَاؤُهُ، وَقُوَّةُ الْيَدَيْنِ نَعْمَاؤُهُ، وَالْوَجْهُ آلَاؤُهُ، وَحُسْنُ الْوَجْهِ وَالْجَمَالُ نَعْمَاؤُهُ، وَالْفَمُ آلَاؤُهُ، وَطَعْمُ الطَّعَامِ نَعْمَاؤُهُ، وَالرِّجْلَانِ آلَاؤُهُ، وَالْمَشْيُ نَعْمَاؤُهُ فَإِذَا كَانَ لِلْعَبْدِ رِجْلَانِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ قُوَّةُ الْمَشْيِ، فَقَدْ أُعْطِيَ الْآلَاءَ، وَلَمْ يُعْطَ النَّعْمَاءَ، وَالْعُرُوقُ وَالْعِظَامُ آلَاؤُهُ، وَصِحَّتُهَا وَسُكُونُهَا نَعْمَاؤُهُ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْآلَاءُ إِيصَالُ النِّعْمَةِ، وَالنَّعْمَاءُ دَفْعَ الْبَلِيَّةِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَلَى ضِدِّ هَذَا.

وَيُقَالُ: الْآلَاءُ وَالنَّعْمَاءُ وَاحِدٌ.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا﴾ [النحل: ١٨] ، فَإِذَا تَفَكَّرَ الْإِنْسَانُ فِي الْآلَاءِ وَالنَّعْمَاءِ يَزِيدُ الْمَحَبَّةَ، وَأَمَّا التَّفَكُّرُ فِي ثَوَابِهِ فَهُوَ أَنْ يَتَفَكَّرَ فِي ثَوَابِ مَا أَعَدَّ اللَّهُ لِأَوْلِيَائِهِ، فِي الْجَنَّةِ مِنَ الْكَرَامَاتِ، فَإِنَّ التَّفَكُّرَ فِي ثَوَابِهِ يَزِيدُهُ رَغْبَةً فِيهَا، وَاجْتِهَادًا فِي طَلَبِهَا، وَقُوَّةً فِي طَاعَةِ رَبِّهِ، وَأَمَّا التَّفَكُّرُ فِي عِقَابِهِ، فَهُوَ أَنْ يَتَفَكَّرَ فِيمَا أَعَدَّ اللَّهُ لِأَعْدَائِهِ فِي النَّارِ مِنَ الْهَوَانِ، وَالْعُقُوبَةِ، وَالنَّكَالِ، فَإِنَّ التَّفَكُّرَ فِي ذَلِكَ يَزِيدُهُ رَهْبَةً، وَيَكُونُ لَهُ قُوَّةٌ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنَ الْمَعَاصِي وَأَمَّا التَّفَكُّرُ فِي إِحْسَانِهِ إِلَيْهِ، فَهُوَ أَنْ يَتَفَكَّرَ فِي إِحْسَانِ اللَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ مَا سَتَرَ عَلَيْهِ مِنْ ذُنُوبِهِ، وَلَمْ يُعَاقِبْهُ بِهَا، وَدَعَاهُ إِلَى التَّوْبَةِ، وَيَنْظُرُ فِي جَفَاءِ نَفْسِهِ كَيْفَ تَرَكَ