Skip to content

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي باب: فضل أمة محمد صلى الله عليه وسلم

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي

أبو الليث السمرقندي

Printed page ٥٠٨

وَرَوَى مَعْمَرُ، عَنْ قَتَادَةَ، نَحْوَ هَذَا.

وَزَادَ فِيهِ قَالَ: يَا رَبُّ أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً هُمْ خَيْرُ الْأُمَمِ، يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَوْن عَنِ الْمُنْكَرِ، فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي.

قَالَ: هُمْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ قَالَ: يَا رَبُّ أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً هُمُ الْآخِرُونَ هُمُ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي.

قَالَ: هُمْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ.

قَالَ: يَا رَبُّ أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً أَنَاجِيلُهُمْ فِي صُدُورِهِمْ وَكَانُوا يَقْرَؤُونَ نَظَرًا فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي.

قَالَ: هُمْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ: ﴿يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٤] ، ﴿وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٩] ، فَرَضِيَ مُوسَى ﵊

٨٠٥ - وَرَوَى مُقَاتِلُ بْنُ حِبَّانَ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ , قَالَ: «لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ انْطَلَقَ جِبْرِيلُ ﵇، حَتَّى انْتَهَى بِي إِلَى الْحِجَابِ الْأَكْبَرِ، عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى» .

قَالَ جِبْرِيلُ ﵇: تَقَدَّمْ يَا مُحَمَّدُ.

قُلْتُ: «يَا جِبْرِيلُ لَا بَلْ تَقَدَّمْ أَنْتَ» .

قَالَ: يَا مُحَمَّدُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ غَيْرِكَ أَنْ يُجَاوِزَ هَذَا الْمَكَانَ، وَأَنْتَ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنِّي.

قَالَ: «فَتَقَدَّمْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى سَرِيرٍ مِنْ ذَهَبٍ وَعَلَيْهِ فِرَاشٌ مِنْ حَرِيرِ الْجَنَّةِ» ، فَنَادَى جِبْرِيلُ ﵇، مِنْ خَلْفِي يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُثْنِي عَلَيْكَ، فَاسْمَعْ وَأَطِعْ وَلَا يَهُولَنَّكَ كَلَامُهُ.

فَبَدَأْتُ بِالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فَقُلْتُ: «التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ» .

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ.

فَقُلْتُ: «السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ» .

وَقَالَ جِبْرِيلُ ﵇: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥] .

فَقُلْتُ: «بَلَى يَا رَبُّ آمَنْتُ بِكَ» .

﴿وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥] ، كَمَا فَرَّقَتِ الْيَهُودُ بَيْنَ مُوسَى وَعِيسَى ﵉، وَفَرَّقَتِ النَّصَارَى بَيْنَهُمَا.

قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] ، يَعْنِي إِلَّا طَاقَتَهَا ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦] ، يَعْنِي لَهَا ثَوَابُ مَا كَسَبَتْ مِنَ الْخَيْرِ ﴿وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦] ، مِنَ الشَّرِّ.

ثُمَّ قَالَ: سَلْ تُعْطَ فَقُلْتُ: ﴿غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة: ٢٨٥] ، يَعْنِي اغْفِرْ ذُنُوبَنَا فَإِنَّا مَرْجِعَنَا