Skip to content

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي باب: الإخلاص

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي

أبو الليث السمرقندي

Printed page ٢٤

يُوسُفَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " يَقُولُ: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، أَنَا غَنِيٌّ عَنِ الْعَمَلِ الَّذِي فِيهِ شِرْكَةٌ لِغَيْرِي؛ فَمَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي فَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ ".

يَعْنِي مِنْ ذَلِكَ الْعَمَلِ وَيُقَالُ يَعْنِي مِنْ ذَلِكَ الْعَامِلِ، فَفِي هَذَا الْخَبَرِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَقْبَلُ مِنَ الْعَمَلِ شَيْئًا إِلَّا مَا كَانَ خَالِصًا لِوَجْهِهِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ خَالِصًا فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ، وَلَا ثَوَابَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَمَصِيرُهُ إِلَى جَهَنَّمَ؛ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا﴾ [الإسراء: ١٨] يَعْنِي مَنْ أَرَادَ بِعَمَلِهِ الدُّنْيَا وَلَا يُرِيدُ ثَوَابَ الْآخِرَةِ أَعْطَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا مِقْدَارَ مَا شِئْنَا مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا لِمَنْ نُرِيدُ، يَعْنِي لِمَنْ نُرِيدُ أَنْ نُهْلِكَهُ، وَيُقَالُ لِمَنْ نُرِيدُ أَنْ نُعْطِيَهُ بِإِرَادَتِنَا أَيَّ مَتَاعٍ، لَا بِإِرَادَتِهِ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَعْنِي أَوْجَبْنَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا يَعْنِي يَدْخُلُهَا مَذْمُومًا، يَسْتَوْجِبُ الْمَذَمَّةَ يَعْنِي بِذَمِّ نَفْسِهِ وَيَذُمُّهُ غَيْرُهُ، مَدْحُورًا يَعْنِي مَطْرُودًا مُبْعَدًا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ، يَعْنِي مَنْ أَرَادَ ثَوَابَ الْآخِرَةِ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا يَعْنِي عَمِلَ لِلْآخِرَةِ عَمَلًا مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، خَالِصًا لِوَجْهِهِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، يَعْنِي مَعَ الْعَمَلِ يَكُونُ مُؤْمِنًا لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ الْعَمَلُ بِغَيْرِ إِيمَانٍ، فَأُولَئِكَ، يَعْنِي الَّذِينَ يَعْمَلُونَ وَيَطْلُبُونَ ثَوَابَ الْآخِرَةِ وَلَا يَعْمَلُونَ لِرِيَاءِ الدُّنْيَا، كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا يَعْنِي عَمَلَهُمْ مَقْبُولًا.

﴿كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ﴾ [الإسراء: ٢٠] ، يَعْنِي يُعْطَى كِلَا الْفَرِيقَيْنِ مِنْ رِزْقِ رَبِّكَ ﴿وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾ [الإسراء: ٢٠] ، يَعْنِي مَا كَانَ رِزْقُ رَبِّكَ مَمْنُوعًا مِنَ الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ وَالْبَرِّ وَالْفَاجِرِ فَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ مَنْ عَمِلَ لِغَيْرِ وَجْهِ اللَّهِ فَلا ثَوَابَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَمَنْ عَمِلَ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى فَعَمَلُهُ مَقْبُولٌ، وَإِذَا عَمِلَ لِغَيْرِ وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا نَصِيبَ لَهُ مِنْ عَمَلِهِ إِلَّا الْعَنَاءُ وَالتَّعَبُ كَمَا جَاءَ فِي الْخَبَرِ