Skip to content

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي باب: الرعاية على ملك اليمين

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي

أبو الليث السمرقندي

Printed page ٣٤٨

٥١٢ - وَرَوَى أَبُو بُرْدَةَ بْنُ مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: " ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ لَهُمْ أَجْرَانِ: رَجُلٌ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ فَأَدَّبَهَا، فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ، وَرَجُلٌ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ يُؤْمِنُ بِنَبِيِّهِ فَأَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ فَآمَنَ بِهِ، فَلَهُ أَجْرَانِ.

وَرَجُلٌ لَهُ مَمْلُوكٌ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى، وَحَقَّ مَوَالِيهِ فَلَهُ أَجْرَانِ ".

وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى , أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمَمْلُوكِ يُرْسِلُهُ مَوْلَاهُ فِي الْحَاجَةِ، وَتَحْضُرُهُ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ بِأَيِّ ذَلِكَ يَبْدأُ؟ قَالَ: بِحَاجَةِ مَوْلَاهُ.

يَعْنِي إِذَا كَانَ مَعَهُ فِي الْوَقْتِ سِعَةٌ، وَلَا يَخَافُ فَوْتَ الْوَقْتِ، وَأَمَّا إِذَا خَافَ ذِهَابَ الْوَقْتِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَهَا عَنْ وَقْتِهَا، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:

٥١٣ - «لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ» .

وَيُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَعَاهَدَ مَا مَلَكَتْ يَمِينُهُ، وَلَا يُكَلِّفُهُ مِنَ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُكَلِّفْ عِبَادَهُ مَا لَا يُطِيقُونَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يحْسِنَ الْمُعَاشَرَةَ، فَإِنَّ حُسْنَ الْمُعَاشَرَةِ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ.

وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ سَيِّئُ الْمَلَكَةِ أَكْرِمُوهُمْ إِكْرَامَكُمْ أَوْلَادَكُمْ، وَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ» .

٥١٤ - وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، أَنَّهُ رَأَى كِسْرَةَ خُبْزٍ مُلْقَاةً، فَقَالَ لِغُلَامِهِ: ارْفَعْ وَأَمِطْ عَنْهَا الْأَذَى، فَلَمَّا أَمْسَى وَأَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ قَالَ لِغُلَامِهِ: مَا فَعَلْتَ بِالْكِسْرَةِ؟ قَالَ: أَكَلْتُهَا.

قَالَ: اذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ؛ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ , يَقُولُ: «مَنْ وَجَدَ كِسْرَةً فَرَفَعَهَا وَأَكَلَهَا لَمْ تَصِلْ إِلَى جَوْفِهِ حَتَّى يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُ» .

فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَسْتَعْبِدَ مَنْ قَدْ غُفِرَ لَهُ