Skip to content

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي باب: عذاب القبر وشدته

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي

أبو الليث السمرقندي

Printed page ٥٢

يَعْنِي أَنَّهَا كَانَتْ تَسْمَعُ الْحَدِيثَ لِكَيْ تَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، وَهُوَ سَبَبُ عَذَابِ الْقَبْرِ.

فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْجُوَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَحَرَّزَ عَنِ النَّمِيمَةِ، وَعَنْ سَائِرِ الذُّنُوبِ، لِيَنْجُوَ مِنْ عَذَابِهِ وَيَسْهُلَ عَلَيْهِ سُؤَالُ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧]

٣٧ - وَرَوَى الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبَ ﵁ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا سُئِلَ الْمُسْلِمُ فِي الْقَبْرِ فَيَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» .

فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] .

وَيَكُونُ التَّثْبِيتُ فِي ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ لِمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا، مُخْلِصًا، مُطِيعًا لِلَّهِ تَعَالَى.

أَحَدُهَا فِي حَالِ مُعَايَنَةِ مَلَكِ الْمَوْتِ، وَالثَّانِي فِي حَالِ سُؤَالِ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ، وَالثَّالِثُ فِي حَالِ سُؤَالِهِ عِنْدَ الْمُحَاسَبَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

فَأَمَّا التَّثْبِيتُ عِنْدَ مُعَايَنَةِ مَلَكِ الْمَوْتِ فَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ، أَحَدُهَا الْعِصْمَةُ مِنَ الْكُفْرِ وَتَوْفِيقُ الِاسْتِقَامَةِ عَلَى التَّوْحِيدِ حَتَّى تَخْرُجَ رُوحُهُ وَهُوَ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَالثَّانِي أَنْ تُبَشِّرَهُ الْمَلَائِكَةُ بِالرَّحْمَةِ، وَالثَّالِثُ أَنْ يَرَى مَوْضِعَهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَالتَّثْبِيتُ فِي الْقَبْرِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ، أَحَدُهَا أَنْ يُلَقِّنَهُ اللَّهُ تَعَالَى الصَّوَابَ حَتَّى يُجِيبَهُمَا بِمَا يَرْضَى مِنْهُ الرَّبُّ، وَالثَّانِي أَنْ يَزُولَ عَنْهُ الْخَوْفُ وَالْهَيْبَةُ وَالدَّهْشَةُ، وَالثَّالِثُ أَنْ يَرَى مَكَانَهُ فِي الْجَنَّةِ فَيَصِيرَ الْقَبْرُ رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ.

وَأَمَّا التَّثْبِيتُ عِنْدَ الْحِسَابِ، فَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ، أَحَدُهَا أَنْ يُلَقِّنَهُ الْحُجَّةَ عَمَّا يَسْأَلُ عَنْهُ، وَالثَّانِي أَنْ يُسَهِّلَ عَلَيْهِ الْحِسَابَ،