Skip to content

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي باب: الصلوات الخمس

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي

أبو الليث السمرقندي

Printed page ٢٨٢

وَالثَّانِي: أَنْ تَتَشَهَّدَ بِالتَّعْظِيمِ وَتَدْعُوَ لِنَفْسِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ.

وَالثَّالِثُ: أَنْ تُسَلِّمَ عَلَى التَّمَامِ.

وَأَمَّا تَمَامُ السَّلَامِ، فَأَنْ تَكُونَ مَعَ النِّيَّةِ الصَّادِقَةِ مِنْ قِبَلِكَ أَنَّ سَلَامَكَ عَلَى مَنْ كَانَ عَلَى يَمِينِكَ مِنَ الْحَفَظَةِ وَالرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَكَذَلِكَ عَنْ يَسَارِكَ وَلَا يَتَجَاوَزَ بَصَرُكَ عَنْ مَنْكِبَيْكَ.

وَأَمَّا تَمَامُ الْإِخْلَاصِ فَفِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: أَوَّلُهَا: أَنْ تَطْلُبَ بِصَلَاتِكَ رِضَا اللَّهِ تَعَالَى وَلَا تَطْلُبَ رِضَا النَّاسِ.

وَالثَّانِي: أَنْ تَرَى التَّوْفِيقَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى.

وَالثَّالِثُ: أَنْ تَحْفَظَهَا حَتَّى تَذْهَبَ بِهَا مَعَ نَفْسِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾ [الأنعام: ١٦٠] ، وَلَمْ يَقُلْ مَنْ عَمِلَ الْحَسَنَةَ.

وَيَنْبَغِي لِلْمُصَلِّي أَنْ يَعْلَمَ مَاذَا يَفْعَلُ، وَيَعْرِفَ قَدْرَهُ لِيَحْمَدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى مَا وَفَّقَهُ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ قَدْ جُمِعَتْ فِيهَا أَنْوَاعُ الْخَيْرِ مِنَ الْأَفْعَالِ وَالْأَذْكَارِ.

فَإِذَا قَامَ الْعَبْدُ إِلَى الصَّلَاةِ وَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ وَمَعْنَاهُ اللَّهُ أَعْظَمُ وَأَجَلُّ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ عَلِمَ عَبْدِي أَنِّي أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.

وَقَدْ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَإِذَا كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ، وَمَعْنَى رَفْعِ الْيَدَيْنِ، هُوَ التَّبْرِئَةُ مِنْ كِلِّ مَعْبُودٍ سِوَى اللَّهِ تَعَالَى، ثُمَّ يَقُولُ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَعْلَمُ فِي قَلْبِكَ مَعْنَى هَذَا الْقَوْلِ ﴿سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾ [يونس: ١٠] يَعْنِي تَنْزِيهًا لِلَّهِ عَنْ كُلِّ سُوءٍ وَنَقْصٍ.

وَ ﴿بِحَمْدِكَ﴾ [البقرة: ٣٠] يَعْنِي أَنَّ لَكَ الْحَمْدُ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، يَعْنِي جُعِلَتِ الْبَرَكَةُ فِي اسْمِكَ أَيْ فِيمَا ذُكِرَ عَلَيْهِ اسْمُكَ، ثُمَّ تَقُولُ: وَتَعَالَى جَدُّكَ، يَعْنِي ارْتَفَعَ قَدْرُكَ وَعَظَمَتُكَ.

وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ، يَعْنِي لَا خَالِقَ وَلَا رَازِقَ وَلَا مَعْبُودَ غَيْرُكَ لَمْ يَكُنْ فِيمَا مَضَى وَلَا يَكُونُ فِيمَا بَقِيَ ثُمَّ تَقُولُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، يَعْنِي أَسْأَلُكَ أَنْ تُعِيذَنِي وَتَمْنَعَنِي مِنْ فِتْنَةِ الشَّيْطَانِ الْمَلْعُونِ الرَّجِيمِ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَمَعْنَى قَوْلِهِ بِسْمِ اللَّهِ، يَعْنِي الْأَوَّلَ فَلَا شَيْءَ قَبْلَهُ وَلَا شَيْءَ بَعْدَهُ، الرَّحْمَنِ الْعَاطِفِ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ بِالرِّزْقِ الرَّحِيمِ الْبَارِّ بِالْمُؤْمِنِينَ خَاصَّةً