Skip to content

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي باب: الصبر على البلاء والشدة

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي

أبو الليث السمرقندي

Printed page ٢٤٩

٣٢٩ - وَرُوِيَ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , قَالَ: " يُؤْتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَنْعَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَيُغْمَسُ فِي النَّارِ غَمْسَةً فَيَخْرُجُ أَسْوَدَ مُحْتَرِقًا فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطُّ، إِذْ كُنْتَ فِيهَا؟ فَيَقُولُ: لَا لَمْ أَزَلْ فِي هَذِه الْبَلَاءِ مُنْذُ خَلَقَنِي.

وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ أَهْلِ الدُّنْيَا بَلَاءً فَيُغْمَسُ فِي الْجَنَّةِ غَمْسَةً، يَعْنِي يَدْخُلُ فِيهَا سَاعَةً، فَيَخْرُجُ كَأَنَّهُ الْقَمَرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّةٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا لَمْ أَزَلْ فِي هَذَا النَّعِيمِ مُنْذُ خَلَقَنِي ".

وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «أَوَّلُ مَنْ يُدْعَى إِلَى الْجَنَّةِ الْحَمَّادُونَ لِلَّهِ، الَّذِينَ يَحْمَدُونَ اللَّهَ عَلَى السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ» ، فَالْوَاجِبُ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَصْبِرَ عَلَى مَا يُصِيبُهُ مِنَ الشَّدَّةِ وَيَعْلَمَ أَنَّ مَا دَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ مِنَ الْبَلَاءِ، أَكْثَرُ مِمَّا أَصَابَهُ، وَيَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ.

وَيَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَنْ يَقْتَدِيَ بِنَبِيِّهِ ﷺ وَيْنُظَر إِلَى صَبْرِهِ عَلَى أَذَى الْمُشْرِكِينَ.

٣٣٠ - وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي عِنْدَ الْبَيْتِ، وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابُهُ جُلُوسٌ، وَقَدْ نُحِرَتْ جَزُورٌ بِالْأَمْسِ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ لَعَنَهُ اللَّهُ: أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى سَلَا الْجَزُورِ فَيُلْقِيهِ عَلَى كَتِفِ مُحَمَّدٍ إِذَا سَجَدَ؟ فَانْبَعَثَ أَشْقَى الْقَوْمِ فَأَخَذَهُ فَلَمَّا سَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ وَضَعَهْ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَاسْتَضْحَكُوا وَأَنَا قَائِمٌ أَنْظُرُ.

قُلْتُ: لَوْ كَانَ لِي مِنْعَةٌ لَطَرَحْتُهُ عَنْ ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: وَالنَّبِيُّ ﷺ سَاجِدٌ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ، حَتَّى انْطَلَقَ إِنْسَانٌ فَأَخْبَرَ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا وَجَاءَتْ، وَهِيَ جُوَيْرِيَّةٌ، فَطَرَحَتْهُ ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ تَسُبُّهُمْ.