Skip to content

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي باب: رفض الدنيا

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي

أبو الليث السمرقندي

Printed page ٢٤٠

أَوَّلُهَا: مَا خُيِّرْتُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَرْتُ الَّذِي للَّهِ عَلَى غَيْرِهِ.

وَالثَّانِي: مَا اهْتَمَمْتُ فِيمَا تَكَفَّلَ اللَّهُ لِي فِي أَمْرِ رِزْقِي.

وَالثَّالِثُ: مَا تَغَذَّيْتُ وَلَا تَعَشَّيْتُ إِلَّا مَعَ الضَّيْفِ.

قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: حَيَاةُ الْقَلْبِ فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ: الْعِلْمِ وَالرِّضَا وَالْقَنَاعَةِ وَالزُّهْدِ.

فَالْعِلْمُ يُرْضِيهِ، وَبِالرِّضَا يَبْلُغُ هَذِهِ الدَّرَجَةَ فَإِذَا بَلَغَ دَرَجَةَ الرِّضَا وَصَلَ إِلَى الْقَنَاعَةِ، وَتُوَصِّلُهُ الْقَنَاعَةُ عَلَى الزُّهْدِ.

وَهُوَ التَّهَاوُنُ بِالدُّنْيَا.

قَالَ: وَالزُّهْدُ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: أَوَّلُهَا: مَعْرِفَةُ الدُّنْيَا ثُمَّ التَّرْكُ لَهَا.

وَالثَّانِي: خُدْعَةُ الْمُوَلِّي ثُمَّ الْأَدَبُ فِيهَا.

وَالثَّالِثُ: الشَّوْقُ إِلَى الْآخِرَةِ ثُمَّ الطَّلَبُ لَهَا.

وَعَنْ يَحْيَى بْنِ مُعَاذٍ الرَّازِيِّ قَالَ: الْحِكْمَةُ تَهْوِي مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْقُلُوبِ، فَلَا تَسْكُنُ فِي قَلْبٍ فِيهِ أَرْبَعُ خِصَالٍ: الرُّكُونُ إِلَى الدُّنْيَا، وَهَمُّ غَدٍ، وَحَسَدُ أَخٍ، وَحُبُّ شَرَفٍ.

وَذُكِرَ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى قَدَّسَ اللَّهُ تَعَالَى رُوحَهُ قَالَ: الْعَاقِلُ الْمُصِيبُ مَنْ عَمِلَ ثَلَاثًا: تَرَكَ الدُّنْيَا قَبْلَ أَنْ تَتْرُكَهُ، وَبَنَى قَبْرًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ، وَأَرْضَى خَالِقَهُ قَبْلَ أَنْ يَلْقَاهُ.

وَرُوِيَ عَنْ عَلِّي بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , أَنَّهُ قَالَ: مَنْ جَمَعَ سِتَّ خِصَالٍ لَمْ يَدَعْ لِلْجَنَّةِ مَطْلَبًا وَلَا عَنِ النَّارِ مَهْرَبًا.

يَعْنِي لَمْ يَتْرُكِ الْجَهْدَ فِي طَلَبِ الْجَنَّةِ وَالْهَرَبِ مِنَ النَّارِ.

أَوَّلُهَا عَرَفَ اللَّهَ تَعَالَى فَأَطَاعَهُ، وَعَرَفَ الشَّيْطَانَ فَعَصَاهُ، وَعَرَفَ الْحَقَّ فَاتَّبَعَهُ، وَعَرَفَ الْبَاطِلَ فَاتَّقَاهُ، وَعَرَفَ الدُّنْيَا فَرَفَضَهَا، وَعَرَفَ الْآخِرَةَ فَطَلَبَهَا

وَرَوَى جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: " يَا عَلِيُّ، أَرْبَعُ خِصَالٍ مِنَ الشَّقَاءِ: جُمُودُ الْعَيْنِ، وَقَسَاوَةُ الْقَلْبِ، وَحُبُّ الدُّنْيَا، وَبُعْدُ الْأَمَلِ "