Skip to content

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي باب: فضائل الفقراء

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي

أبو الليث السمرقندي

Printed page ٢٣٢

مَعْرِفَةَ الْفُقَرَاءِ وَاتَّخِذُوا عِنْدَهُمُ الْأَيَادِيَ، فَإِنَّ لَهُمْ دَوْلَةً» .

قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا دَوْلَتُهُمْ؟ قَالَ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ؛ قِيلَ لَهُمُ انْظُرُوا مَنْ أَطْعَمَكُمْ كِسْرَةً، أَوْ سَقَاكُمْ شَرْبَةً، أَوْ كَسَاكُمْ ثَوْبًا، فَخُذُوا بِيَدِهِ ثُمَّ امْضُوا بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ» .

اعْلَمْ أَنَّ لِلْفَقِيرِ خَمْسَ كَرَامَاتٍ: إِحْدَاهَا أَنَّ ثَوَابَ عَمَلِهِ أَكْثَرُ مِنْ ثَوَابِ عَمَلِ الْغَنِيِّ فِي الصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.

وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُ إِذَا اشْتَهَى شَيْئًا وَلَمْ يَجِدْهُ يُكْتَبْ لَهُ الْأَجْرُ.

وَالثَّالِثَةُ: أَنَّهُمْ سَابِقُونَ إِلَى الْجَنَّةِ.

وَالرَّابِعَةُ: أَنَّ حِسَابَهُمْ فِي الْآخِرَةِ أَقَلُّ.

وَالْخَامِسَةُ أَنَّ نَدَامَتَهُمْ أَقَلُّ؛ لِأَنَّ الْأَغْنِيَاءَ يَتَمَنَّوْنَ فِي الْآخِرَةِ لَوْ كَانُوا فُقَرَاءَ، وَلَا يَتَمَنَّى الْفَقِيرُ أَنْ لَوْ كَانَ غَنِيًّا.

وَفِي كُلِّ هَذَا قَدْ جَاءَتِ الْآثَارُ

٢٩٨ - وَرَوَى زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «دِرْهَمٌ مِنَ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ» .

قِيلَ: وَكَيْفَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْرَجَ رَجُلٌ مِنْ عَرْضِ مَالِهِ مِائَةَ أَلْفٍ وَتَصَدَّقَ بِهَا، وَأَخَّرَ رَجُلٌ دِرْهَمًا مِنْ دِرْهَمَيْنِ لَمْ يَمْلِكْ غَيْرَهُمَا طِيبَةً مِنْ نَفْسِهِ، فَصَارَ صَاحِبُ الدِّرْهَمِ أَفْضَلُ مِنْ صَاحِبِ الْمِائَةِ أَلْفٍ» .

٢٩٩ - وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ سَأَلَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ إِذَا رَأَيْنَا أَشْيَاءَ نَشْتَهِيهَا لَا نَقْدِرُ عَلَيْهَا فَهَلْ لَنَا فِيهَا أَجْرٌ؟ قَالَ: «فَبِمَ تُؤْجَرُونَ إِنْ لَمْ تُؤْجَرُوا فِيهَا» .

وَقَالَ الضَّحَّاكُ: مَنْ دَخَلَ السُّوقَ فَرَأَى شَيْئًا يَشْتَهِيهِ فَصَبَرَ فَاحْتَسَبَ، كَانَ خَيْرًا لَهُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ يُنْفِقُهَا كُلَّهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى.

وَالدَّلِيلُ عَلَى فَضْلِ الْفُقَرَاءِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: