Skip to content

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي باب: الحرص وطول الأمل

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي

أبو الليث السمرقندي

Printed page ٢٢٥

٢٨٢ - وَرَوَى مُجَاهِدٌ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ , أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , قَالَ: «كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ، وَعُدَّ نَفْسَكَ مِنْ أَهْلِ الْقُبُورِ» .

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: إِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِالْمَسَاءِ، وَإِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِالصَّبَاحِ، وَخُذْ مِنْ حَيَاتِكَ قَبْلَ مَوْتِكَ، وَمِنْ صِحَّتِكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا اسْمُكَ غَدًا مَنْ قَصُرَ أَمَلُهُ أَكْرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَرْبَعِ كَرَامَاتٍ.

إِحْدَاهَا: أَنْ يُقَوِّيَهُ عَلَى طَاعَتِهِ.

لِأَنَّ الْعَبْدَ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ يَمُوتُ عَنْ قَرِيبٍ لَا يَهْتَمُّ بِمَا يَسْتَقْبِلُهُ مِنَ الْمَكْرُوهِ، وَيَجْتَهِدُ فِي الطَّاعَاتِ فَيَكْثُرُ عَمَلُهُ.

وَالثَّانِي: يَقِلُّ هُمُومُهُ لِأَنَّهُ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ يَمُوتُ عَنْ قَرِيبٍ لَا يَهْتَمُّ بِمَا يَسْتَقْبِلُهُ مِنَ الْمَكْرُوهِ.

وَالثَّالِثُ: يَجْعَلُهُ رَاضِيًا بِالْقَلِيلِ، لِأَنَّهُ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ يَمُوتُ عَنْ قَرِيبٍ فَإِنَّهُ لَا يَطْلُبُ الْكَثْرَةَ، وَإِنَّمَا يَكُونُ هَمُّهُ هَمَّ آخِرَتِهِ.

وَالرَّابِعُ: أَنْ يُنَوِّرَ قَلْبَهُ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ نُورُ الْقَلْبِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ: أَوَّلُهَا: بَطْنٌ جَائِعٌ، وَالثَّانِي: صَاحِبٌ صَالِحٌ، وَالثَّالِثُ: حِفْظُ الذَّنْبِ الْقَدِيمِ، وَالرَّابِعُ: قِصَرُ الْأَمَلِ، فَإِنَّ مَنْ طَالَ أَمَلُهُ عَاقَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ.

أَوَّلُهَا: أَنْ يَتَكَاسَلَ عَنِ الطَّاعَاتِ، وَالثَّانِي: أَنْ يُكْثِرَ هُمُومَهُ فِي الدُّنْيَا، وَالثَّالِثُ أَنْ يَصِيرَ حَرِيصًا عَلَى جَمْعِ الْمَالِ، وَالرَّابِعُ: أَنْ يَقْسُوَ قَلْبُهُ، لِأَنَّهُ يُقَالُ قَسْوَةُ الْقَلْبِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ: أَوَّلُهَا: بَطْنٌ مُمْتَلِئ، وَالثَّانِي: صُحْبَةُ صَاحِبِ السُّوءِ، وَالثَّالِثُ: نِسْيَانُ الذُّنُوبِ الْمَاضِيَةِ، وَالرَّابِعُ: طُولُ الْأَمَلِ.

فَيَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَقْصُرَ أَمَلُهُ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ نَفَسٍ يَمُوتُ؟ وَفِي أَيِّ قَدَمٍ يَمُوتُ؟ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ [لقمان: ٣٤] .

قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ بِأَيِّ قَدَمٍ يَمُوتُ.