Skip to content

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي باب: حفظ اللسان

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي

أبو الليث السمرقندي

Printed page ٢١٤

وَذُكِرَ عَنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵊ بِهَذَا اللَّفْظِ

٢٧٢ - رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ» .

وَذُكِرَ عَنْ لُقْمَانَ الْحَكِيمِ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: مَا بَلَغَ بِكَ مَا نَرَى؟ قَالَ: صِدْقُ الْحَدِيثِ، وَأَدَاءُ الْأَمَانَةِ، وَتَرْكِي مَا لَا يَعْنِينِي.

وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ , أَنَّهُ قَالَ: أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمُلُوكِ تَكَلَّمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِكَلِمَةٍ كَأَنَّهَا رَمْيَةٌ رُمِيَتْ مِنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ قَالَ كِسْرَى: لَا أَنْدَمُ عَلَى مَا لَمْ أَقُلْ، وَقَدْ أَنْدَمُ عَلَى مَا قُلْتُ: وَقَالَ مَلِكُ الصِّينِ: مَا لَمْ أَتَكَلَّمْ بِكَلِمَةٍ فَأَنَا أَمْلِكُهَا، فَإِنْ تَكَلَّمْتُ بِهَا مَلَكَتْنِي.

وَقَالَ قَيْصَرُ مَلِكُ الرُّومِ: أَنَا عَلَى رَدِّ مَا لَمْ أَقُلْ أَقْدَرُ مِنِّي عَلَى رَدِّ مَا قُلْتُ.

وَقَالَ مَلِكُ الْهِنْدِ: الْعَجَبُ مِمَّنْ يَتَكَلَّمُ بِكَلِمَةٍ إِنْ هِيَ ضَرَّتْهُ وَإِنْ لَمْ تُرْفَعْ لَمْ تَنْفَعْهُ.

وَرُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خَيْثَمَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَصْبَحَ وَضَعَ قِرْطَاسًا وَقَلَمًا وَلَا يَتَكَلَّمُ بِشَيْءٍ إِلَّا كَتَبَهُ وَحَفِظَهُ، ثُمَّ يُحَاسِبُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْمَسَاءِ.

هَكَذَا كَانَ عَمَلُ الزُّهَّادِ، إِنَّهُمْ كَانُوا يَتَكَلَّمُونَ لِحِفْظِ اللِّسَانِ، وَيُحَاسِبُونَ أَنْفُسَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَهَكَذَا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُحَاسِبَ نَفْسَهُ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ أَنْ يُحَاسَبَ فِي الْآخِرَةِ، لِأَنَّ حِسَابَ الدُّنْيَا أَيْسَرُ مِنْ حِسَابِ الْآخِرَةِ، وَحِفْظَ اللِّسَانِ فِي الدُّنْيَا أَيْسَرُ مِنْ نَدَامَةِ الْآخِرَةِ.