Skip to content

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي باب: الكبر

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي

أبو الليث السمرقندي

Printed page ١٨٩

مَا تُبَالِي لَقِيَتِ رَجُلًا أَوِ امْرَأَةً فَنَظَرَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: انْظُرُوا إِلَيْهِ يَجْلِسُ كَمَا يَجْلِسُ الْعَبْدُ.

فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَنَا عَبْدٌ أَجْلِسُ كَمَا يَجْلِسُ الْعَبْدُ، وَآكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ» .

وَقَالَ لَهَا: «كُلِي» فَقَالَتْ: لَا.

إِلَّا أَنْ تُطْعِمَنِي بِيَدِكَ، فَأَطْعَمَهَا.

فَقَالَتْ: لَا.

حَتَّى تُطْعِمَنِي مِنْ فِيكَ، وَكَانَ فِي فَمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدِيدَةٌ فِيهَا عَصَبٌ قَدْ مَضَغَهَا، فَأَخْرَجَهَا فَأَعْطَاهَا إِيَّاهَا، قَالَ: فَأَخَذَتْهَا وَمَضَغَتْهَا.

فَمَا هِيَ أَنْ وَقَعَتْ فِي بَطْنِهَا فَغَشِيَهَا مِنَ الْحَيَاءِ حَتَّى مَا كَانَتْ تَسْتَطِيعُ النَّظَرَ إِلَى أَحَدٍ.

قَالَ: فَمَا سُمِعَ مِنْهَا بَعْدَ يَوْمِهَا ذَلِكَ بِبَاطِلٍ حَتَّى لَحِقَتْ بِاللَّهِ تَعَالَى

٢٣٩ - وَرَوَى الْحَسَنُ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «أُوتِيتُ مَفَاتِيحَ الْأَرْضِ، فَخُيِّرْتُ بَيْنَ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا نَبِيًّا أَوْ نَبِيًّا مَلَكًا، فَأَوْمَأَ إِلَيَّ جِبْرِيلُ أَنْ تَوَاضَعْ وَكُنْ عَبْدًا، فَاخْتَرْتُ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا نَبِيًّا، فَأُوتِيتُ ذَلِكَ وَإِنِّي أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ» .

قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: مَنْ تَوَاضَعَ تَخَشُّعًا رَفَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ تَطَاوَلَ تَعَظُّمًا، وَضَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ

٢٤٠ - وَذُكِرَ عَنْ قَتَادَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى , أَنَّهُ قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «مَنْ فَارَقَتْ رُوحُهُ جَسَدَهُ» وَفِي رِوَايَةٍ مَنْ فَارَقَ الدُّنْيَا " وَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ ثَلَاثٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ: مِنَ الْكِبْرِ وَالْخِيَانَةِ وَالدَّيْنِ "

قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى , بِإِسْنَادِهِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ , عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرَ , قَالَ: دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ السُّوقَ فَاشْتَرَى قَمِيصَيْنِ مِنْ هَذِهِ الْكَرَابِيسِ بِسِتَّةِ دَرَاهِمَ , ثُمَّ قَالَ لِغُلَامِهِ: «يَا أَسْوَدُ، اخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْتَ» ، فَاخْتَارَ الْغُلَامُ خَيْرَهُمَا، وَلَبِسَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ الْآخَرَ فَفَضَلَ كُمَّاهُ عَلَى أَطْرَافِهِ، فَدَعَا بِالشَّفْرَةِ فَقَطَعَ كُمَّيْهِ.

وَخَطَبَ بِالنَّاسِ يَوْمَ الْجُمْعَةِ وَنَحْنُ نَنْظُرُ إِلَى تِلْكَ الْهُدَبِ عَلَى ظَهْرِ كَفَّيْهِ.

وَرَأَى رَجُلًا قَدْ أَسْبَلَ ثَوْبَهُ فَقَالَ: «يَا فُلَانُ، ارْفَعْ ثَوْبَكَ.