Skip to content

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي باب: الحسد

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي

أبو الليث السمرقندي

Printed page ١٨٢

قَالَ أَنَسُ: فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَهُ لَيْلَةً فَلَمْ يَقُمْ مِنْهَا سَاعَةً، إِلَّا إِنَّهُ إِذَا نَامَ عَلَى فِرَاشِهِ ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى وَكَبَّرَهُ حَتَّى يَقُومَ مَعَ الْفَجْرِ.

فَإِذَا تَوَضَّأَ أَسْبَغَ الْوُضُوءَ وَأَتَمَّ الصَّلَاةَ، ثُمَّ أَصْبَحَ وَهُوَ مُفْطِرٌ، قَالَ: فَرَمَقْتُهُ ثَلَاثَ لَيَالٍ، لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ، غَيْرَ أَنِّي لَا أَسْمَعُهُ يَقُولُ إِلَّا خَيْرًا.

فَلَمَّا مَضَتِ الثَّلَاثُ وَكِدْتُ أَنْ أُحَقِّرَ عَمَلَهُ قُلْتُ لَهُ إِنِّي لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي غَضَبٌ وَلَا هِجْرَةٌ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي ثَلَاثِ مَجَالِسَ: «يَطْلَعُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ» .

فَطَلَعْتَ أَنْتَ فَأَرَدْتُ أَنْ آوِيَ إِلَيْكَ حَتَّى أَنْظُرَ مَا تَعْمَلُهُ فَأَقْتَدِيَ بِكَ، فَلَمْ أَرَكَ تَعْمَلُ كَثِيرًا، فَمَا الَّذِي بَلَغَ بِكَ مَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ؟ قَالَ: مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيْتَ فَانْصَرَفْتُ عَنْهُ.

فَدَعَانِي حِينَ وَلَّيْتُ فَقَالَ: مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيْتَ، غَيْرَ أَنِّي لَا أَجِدُ فِي نَفْسِي شَرًّا لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا أَحْسُدُهُ عَلَى خَيْرٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ.

قَالَ: فَقُلْتُ هَذَا الَّذِي بَلَغَ بِكَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الَّذِي لَا أُطِيقُ عَلَيْهِ

قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: بَارَزَ الْحَاسِدُ رَبَّهُ مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ: أَوَّلُهَا: قَدْ أَبْغَضَ كُلَّ نَعْمَةٍ قَدْ ظَهَرَتْ عَلَى غَيْرِهِ.

وَالثَّانِي: سَخِطَ لِقِسْمَتِهِ.

يَعْنِي يَقُولُ لِرَبِّهِ لِمَ قَسَمْتَ هَكَذَا؟ وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ ضَنَّ بِفَضْلِهِ يَعْنِي أَنَّ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ.

وَهُوَ يَبْخَلُ بِفَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى.

وَالرَّابِعُ: خَذَلَ وَلِيَّ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ يُرِيدُ خُذْلَانَهُ وَزَوَالَ النِّعْمَةِ عَنْهُ.

وَالْخَامِسُ: أَعَانَ عَدُوَّهُ.

يَعْنِي إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ.

وَيُقَالُ: الْحَاسِدُ لَا يَنَالُ فِي الْمَجَالِسِ إِلَّا مَذَمَّةً مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا لَعْنَةً وَبُغْضًا.

وَلَا يَنَالُ فِي الْخَلْوَةِ إِلَّا جَزَعًا وَغَمًّا، وَلَا يَنَالُ عِنْدَ النِّزَاعِ إِلَّا شِدَّةً وَهَوْلًا، وَلَا يَنَالُ فِي الْمَوْقِفِ إِلَّا فَضِيحَةً وَنَكَالًا، وَلَا يَنَالُ فِي النَّارِ إِلَّا حَرًّا وَاحْتِرَاقًا.

وَاللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ.