Skip to content

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي باب: النميمة

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي

أبو الليث السمرقندي

Printed page ١٧٢

يَعْمَلُ السَّاحِرُ فِي شَهْرٍ.

وَيُقَالُ: عَمَلُ النَّمَّامِ أَضَرُّ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ، لِأَنَّ عَمَلَ الشَّيْطَانِ بِالْخَيَالِ وَالْوَسْوَسَةِ.

وَعَمَلَ النَّمَّامِ بِالْمُوَاجَهَةِ وَالْمُعَايَنَةِ.

وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ [المسد: ٤] ، قَالَ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ إِنَّ الْحَطَبَ أَرَادَ بِهِ النَّمِيمَةَ.

وَإِنَّمَا سُمِّيَتِ النَّمِيمَةُ حَطَبًا لِأَنَّهَا سَبَبٌ لِلْعَدَاوَةِ وَالْقِتَالِ.

فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ إِيقَادِ النَّارِ.

وَقَالَ أَكْثَمُ بْنُ صَيْفِيِّ: الْأَذِلَّاءُ أَرْبَعَةُ: النَّمَّامُ وَالْكَذَّابُ وَالْمَدْيُونُ وَالْيَتِيمُ وَرَوَى عُتْبَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ , عَنْ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيِّ , قَالَ: اتَّبَعَ رَجُلًا سَبْعُ مِائَةَ فَرْسَخٍ فِي سَبْعِ كَلِمَاتٍ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ قَالَ: إِنِّي جِئْتُكَ لِلَّذِي آتَاكَ اللَّهُ مِنَ الْعِلْمِ.

أَخْبِرْنِي عَنِ السَّمَاءِ وَمَا أَثْقَلُ مِنْهَا، وَعَنِ الْأَرْضِ وَمَا أَوْسَعُ مِنْهَا، وَعَنِ الْحِجَارَةِ وَمَا أَقْسَى مِنْهَا، وَعَنِ النَّارِ وَمَا أَحَرُّ مِنْهَا، وَعَنِ الزَّمْهَرِيرِ وَمَا أَبْرَدُ مِنْهُ، وَعَنِ الْبَحْرِ وَمَا أَعْمَقُ مِنْهُ، وَعَنِ الْيَتِيمِ وَمَا أَضْعَفُ مِنْهُ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ، وَعَنِ السُّمِّ وَمَا أَذْعَفُ مِنْهُ.

فَقَالَ: أَمَّا الْبُهْتَانُ عَلَى الْبَرِيءِ فَأَثْقَلُ مِنَ السَّمَوَاتِ، وَالْحَقُّ أَوْسَعُ مِنَ الْأَرْضِ، وَالْقَلْبُ الْقَانِعُ أَعْمَقُ مِنَ الْبَحْرِ، وَالْحِرْصُ وَالْحَسَدُ أَحَرُّ مِنَ النَّارِ، وَالْحَاجَةُ إِلَى الْقَرِيبِ إِذْ لَمْ تَنْجَحْ أَبْرَدُ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ، وَقَلْبُ الْكَافِرِ أَقْسَى مِنَ الْحَجَرَ، وَالنَّمِيمَةُ إِذَا اسْتَبَانَتْ عَلَى صَاحِبِهَا أَضْعَفُ مِنْ كُلِّ يَتِيمٍ يَعْنِي النَّمَّامَ يَصِيرُ ذَلِيلًا إِذَا ظَهَرَ أَمْرُهُ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَذْعَفُ مِنْ كُلِّ سُمٍّ.

يَعْنِي أَهْلَكَ.

يُقَالُ سُمٌّ ذُعَافٌ إِذَا كَانَ مُهْلِكًا.

٢١٧ - وَرُوِيَ عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: " لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى الْجَنَّةَ.

قَالَ لَهَا تَكَلَّمِي.

قَالَتْ: سَعِدَ مَنْ دَخَلَنِي.

فَقَالَ الْجَبَّارُ جَلَّ وَعَلَا , وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا يَسْكُنُ فِيكِ ثَمَانِيَةُ نَفَرٍ مِنَ النَّاسِ مُدْمِنُ خَمْرٍ وَلَا مُصِرٌّ عَلَى الزِّنَى وَلَا نَمَّامٌ، وَلَا دَيُّوثٌ وَهُوَ القُرْطُبَانُ، وَلَا الشُّرَطِيُّ، وَلَا