Skip to content

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي باب: الغيبة

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي

أبو الليث السمرقندي

Printed page ١٦٥

قَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ: قَرَأْتُ فِي كُتُبِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: إِنَّ مَنْ مَاتَ تَائِبًا مِنَ الْغِيبَةِ، كَانَ آخِرَ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ مَاتَ مُصِرًّا عَلَيْهَا كَانَ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ.

وَذُكِرَ عَنْ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ ﵊ أَنَّهُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَتَيْتُمْ عَلَى رَجُلٍ نَائِمٍ قَدْ كَشَفَتِ الرِّيحُ عَنْ بَعْضِ عَوْرَتِهِ كُنْتُمْ تَسْتُرُونَ عَلَيْهِ؟ قَالُوا: نَعَمْ.

قَالَ: بَلْ كُنْتُمْ تَكْشِفُونَ الْبَقِيَّةَ؟ قَالُوا: سُبْحَانَ اللَّهِ، كَيْفَ نَكْشِفُ الْبَقِيَّةَ؟ قَالَ: أَلَيْسَ يُذْكَرُ عِنْدَكُمُ الرَّجُلُ فَتَذْكُرُونَهُ بِأَسْوَإِ مَا فِيهِ؟ فَأَنْتُمْ تَكْشِفُونَ بَقِيَّةَ الثَّوْبِ عَنْ عَوْرَتِهِ وَرَوَى خَالِدٌ الرَّبَعِيِّ قَالَ: كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ، فَتَنَاوَلُوا رَجُلًا فَنَهَيْتُهُمْ عَنْ ذَلِكَ، فَكَفُّوا وَأَخَذُوا فِي غَيْرِهِ ثُمَّ عَادُوا إِلَيْهِ، فَدَخَلْتُ مَعَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ.

فَرَأَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ فِي الْمَنَامِ كَأَنِّي أَتَانِي رَجُلٌ أَسْوَدُ طَوِيلٌ وَمَعَهُ طَبَقٌ عَلَيْهِ قِطْعَةٌ مِنْ لَحْمِ خِنْزِيرٍ، فَقَالَ لِي كُلْ، فَقُلْتُ: آكُلُ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ؟ ! وَاللَّهِ لَا آكُلُهُ.

فَانْتَهَرَنِي انْتِهَارًا شَدِيدًا وَقَالَ: قَدْ أَكَلْتُ مَا هُوَ شَرٌّ مِنْهُ.

فَجَعَلَ يَدُسُّهُ فِي فَمِي حَتَّى اسْتَيْقَظْتُ مِنْ مَنَامِي.

فَوَاللَّهِ لَقَدْ مَكَثْتُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا مَا أَكَلْتُ طَعَامًا إِلَّا وَجَدْتُ طَعْمَ ذَلِكَ اللَّحْمِ وَنَتَنَهُ فِي فَمِي.

قَالَ سُفْيَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، فَمَرَّ رَجُلٌ فَنِلْتُ مِنْهُ.

فَقَالَ: اسْكُتْ.

ثُمَّ قَالَ لِي سُفْيَانُ: هَلْ غَزَوْتَ الرُّومَ؟ قُلْتُ: لَا.

قَالَ: هَلْ غَزَوْتَ التُّرْكَ؟ قُلْتُ: لَا.

قَالَ: سَلِمَ مِنْكَ الرُّومُ، وَسَلِمَ مِنْكَ التُّرْكُ، وَلَمْ يَسْلَمْ مِنْكَ أَخُوكَ الْمُسْلِمُ.

قَالَ فَمَا عُدْتُ إِلَى ذَلِكَ بَعْدُ.

وَرُوِيَ عَنْ حَاتِمٍ الزَّاهِدِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: ثَلَاثَةٌ إِذَا كُنَّ فِي مَجْلِسٍ فَالرَّحْمَةُ عَنْهُمْ مَصْرُوفَةٌ: ذِكْرُ الدُّنْيَا وَالضَّحِكُ وَالْوَقِيعَةُ فِي النَّاسِ.

وَعَنْ يَحْيَى بْنِ مُعَاذٍ الرَّازِيِّ قَالَ: لِيَكُنْ حَظُّ الْمُؤْمِنِ مِنْكَ ثَلَاثُ خِصَالٍ لِتَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ: أَحَدُهَا أَنَّكَ إِنْ لَمْ تَنْفَعْهُ فَلَا تَضُرُّهُ.

وَالثَّانِي إِنْ لَمْ تَسُرُّهُ فَلَا تَغُمُّهُ.

وَالثَّالِثُ إِنْ لَمْ تَمْدَحْهُ فَلَا تَذُمَّهُ.