Skip to content

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي باب: الزجر عن الكذب

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي

أبو الليث السمرقندي

Printed page ١٥٦

نَرَى؟ قَالَ: صِدْقُ الْحَدِيثِ، وَأَدَاءُ الْأَمَانَةِ، وَتَرْكُ مَا لَا يَعْنِينِي "

١٩٩ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عِيسَى، حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ , أَنَّهُ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ جَبَانًا؟ قَالَ: «نَعَمْ» .

فَقِيلَ لَهُ: أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ بَخِيلًا؟ قَالَ: «نَعَمْ» .

قِيلَ لَهُ أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ كَذَّابًا؟ قَالَ: «لَا»

٢٠٠ - قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ , عَنْ عُمَرَ عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ , قَالَ: " اضْمَنُوا سِتًّا مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَضْمَنُ لَكُمُ الْجَنَّةَ: اصْدُقُوا إِذَا حَدَّثْتُمْ، وَأَوْفُوا إِذَا وَعَدْتُمْ، وَأَدُّوا إِذَا ائْتُمِنْتُمْ، وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ وَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ وَكُفُّوا أَيْدِيَكُمْ "

قَدْ جَمَعَ النَّبِيُّ ﷺ جَمِيعَ الْخَيْرَاتِ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءَ وَهِيَ سِتَّةٌ: قَالَ اصْدُقُوا إِذَا حَدَّثْتُمْ.

فَقَدْ دَخَلَ فِيهِ كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ وَغَيْرُهَا.

يَعْنِي إِذَا شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَكُونُ قَوْلُهُ صَادِقًا مِنْ نَفْسِهِ وَيَكُونُ صَادِقًا فِي حَدِيثِهِ مَعَ النَّاسِ.

وَقَوْلُهُ: وَأَوْفُوا إِذَا وَعَدْتُمْ.

يَعْنِي الْوَعْدَ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْوَعْدُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، فَأَمَّا الْوَعْدُ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، فَأَنْ يَثْبُتَ عَلَى إِيمَانِهِ إِلَى الْمَوْتِ، وَأَمَّا الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ فَهُوَ أَنْ يَفِيَ بِجَمِيعِ مَا وَعَدَهُمْ.

وَقَوْلُهُ: وَأَدُّوا إِذَا ائْتُمِنْتُمْ، فَالْأَمَانَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْآخَرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، فَأَمَّا الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَهِيَ الْفَرَائِضُ الَّتِي افْتَرَضَهَا اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ، وَهِيَ أَمَانَةُ اللَّهِ عِنْدَهُ، فَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَهَا فِي وَقْتِهَا، وَأَمَّا الْأَمَانَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، فَهُوَ أَنْ يَأْتَمِنَهُ رَجُلٌ عَلَى مَالِهِ أَوْ عَلَى قَوْلٍ أَوْ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَفِيَ بِأَمَانَتِهِ.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ، فَالْحِفْظُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَحْفَظَ فَرْجَهُ عَنِ الْحَرَامِ وَالشُّبْهَةِ.