Skip to content

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي باب: الزجر عن شرب الخمر

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي

أبو الليث السمرقندي

Printed page ١٤٨

يَشْرَبُ الْخَمْرَ إِلَّا مَلْعُونٌ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ وَالْفُرْقَانِ وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَقَدْ كَفَرَ بِجَمِيعِ مَا أُنْزِلَ عَلَى أَنْبِيَائِهِ.

وَلَا يَسْتَحِلُّ الْخَمْرَ إِلَّا كَافِرٌ وَمَنِ اسْتَحَلَّ الْخَمْرَ فَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» .

وَعَنْ عَطَاءٍ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ كَعْبَ الْأَحْبَارِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ هَلْ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ فِي التَّوْرَاةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ [المائدة: ٩٠] ، مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ.

إِنَّا أَنْزَلْنَا الْحَقَّ لِيَذْهَبَ بِالْبَاطِلِ، وَيُبْطِلَ بِهِ اللَّعِبَ وَالدُّفَّ وَالْمَزَامِيرَ.

وَالْخَمْرُ وَيْلٌ لِشَارِبِهَا.

أَقْسَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِعِزَّتِهِ وَجَلَالِهِ لِمَنِ انْتَهَكَهَا فِي الدُّنْيَا إِلَّا عَطَّشْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلِمَنْ تَرَكَهَا بَعْدَمَا حَرَّمْتُهَا إِلَّا سَقَّيْتُهُ إِيَّاهَا مِنْ حَظِيرَةِ الْقُدْسِ.

قِيلَ: وَمَا حَظِيرَةُ الْقُدْسِ؟ قَالَ: اللَّهُ هُوَ الْقُدْسُ وَحَظِيرَتُهُ الْجَنَّةُ.

إِيَّاكَ وَشُرْبَ الْخَمْرِ، فَإِنَّ فِيهِ عَشْرَ خِصَالٍ مَذْمُومَةٍ.

أَوَّلُهَا: أَنَّهُ إِذَا شَرِبَ يَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ الْمَجْنُونِ، وَيَصِيرُ ضَحِكَةً لِلصِّبْيَانِ وَمَذَمَّةً عِنْدَ الْعُقَلَاءِ.

كَمَا ذُكِرَ عَن ابْنِ أَبِي الدُّنْيَا أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ سَكْرَانًا فِي بَعْضِ سِكَكِ بَغْدَادَ يَبُولُ وَهُوَ يَتَمَسَّحُ بِبَوْلِهِ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ.

وَذُكِرَ أَنَّ سَكْرَانًا قَاءَ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ، وَجَاء كَلْبٌ يَمْسَحُ فَمَهُ وَلِحْيَتَهُ وَهُوَ يَقُولُ لِلْكَلْبِ يَا سَيِّدِي لَا تُفْسِدِ الْمِنْدِيلَ.

الثَّانِي: إِنَّهَا مُتْلِفَةٌ لِلْمَالِ مُذْهِبَةٌ لِلْعَقْلِ.

كَمَا قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرِنَا رَأْيَكَ فِي الْخَمْرِ فَإِنَّهَا مُتْلِفَةٌ لِلْمَالِ مُذْهِبَةٌ لِلْعَقْلِ.

الثَّالِثُ: أَنَّ شُرْبَهَا سَبَبٌ لِلْعَدَاوَةِ بَيْنَ الْإِخْوَانِ وَالْأَصْدِقَاءِ.

كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ [المائدة: ٩١] ، وَهُوَ الْقِمَارُ الرَّابِعُ: أَنَّ شُرْبَهَا يَمْنَعُهُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١] ، يَعْنِي انْتَهُوا عَنْهَا.