Skip to content

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي باب: صلة الرحم

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي

أبو الليث السمرقندي

Printed page ١٣٨

وَلَدِي عَلَى مَالِكَ، فَدَفَنْتُهُ فِي بَيْتِ كَذَا، فَقُلْ لِوَلَدِي يُدْخِلُكَ فِي دَارِي، ثُمَّ سِرْ إِلَى الْبَيْتِ فَاحْفُرْ فَإِنَّكَ سَتَجِدُ مَالَكَ.

فَرَجَعَ فَوَجَدَ مَالَهُ عَلَى حَالِهِ "

إِذَا كَانَ الرَّجُلُ عِنْدَ قَرَابَتِهِ وَلَمْ يَكُنْ غَائِبًا عَنْهُمْ، فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَصِلَهُمْ بِالْهَدِيَّةِ وَبِالزِّيَارَةِ، فإن لم يقدر على الصلة بالمال فليصلهم بالزيارة والإعانة في أعمالهم إن احتاجوا، وإن كان غائبا يصلهم بالكتاب إليهم، فإن قدر على المسير إليهم كان المسير أفضل.

واعلم بِأَنَّ فِي صِلَةِ الرَّحِمِ عَشْرَ خِصَالٍ مَحْمُودَةٍ، أَوَّلُهَا أَنَّ فِيهَا رِضَا اللَّهِ تَعَالَى، لِأَنَّهُ أَمَرَ بِصِلَةِ الرَّحِمِ.

وَالثَّانِي: إِدْخَالُ السُّرُورِ عَلَيْهِمْ.

وَقَدْ رُوِيَ فِي الْخَبَرِ أَنَّ أَفْضَلَ الْأَعْمَالِ إِدْخَالُ السُّرورِ عَلَى الْمُؤْمِنِ.

وَالثَّالِثُ أَنَّ فِيهَا فَرَحَ الْمَلَائِكَةِ لِأَنَّهُمْ يَفْرَحُونَ بِصِلَةِ الرَّحِمِ.

وَالرَّابِعُ أَنَّ فِيهَا حُسْنَ الثَّنَاءِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ.

وَالْخَامِسُ أَنَّ فِيهَا إِدْخَالَ الْغَمِّ عَلَى إِبْلِيسَ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ، وَالسَّادِسُ: زِيَادَةٌ فِي الْعُمْرِ.

وَالسَّابِعُ: بَرَكَةٌ فِي الرِّزْقِ.

وَالثَّامِنُ: سُرورُ الْأَمْوَاتِ.

لِأَنَّ الْآبَاءَ وَالْأَجْدَادَ يُسَرُّونَ بِصِلَةِ الرَّحِمِ وَالْقَرَابَةِ.

وَالتَّاسِعُ: زِيَادَةٌ فِي الْمَوَدَّةِ، لِأَنَّهُ إِذَا وَقَعَ لَهُ سَبَبٌ مِنَ السُّرورِ وَالْحُزْنِ يَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ وَيُعِينُونَهُ عَلَى ذَلِكَ، فَيَكُونُ لَهُ زِيَادَةً فِي الْمَوَدَّةِ.

وَالْعَاشِرُ: زِيَادَةُ الْأَجْرِ بَعْدَ مَوْتِهِ لِأَنَّهُمْ يَدْعُونَ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ كُلَّمَا ذَكَرُوا إِحْسَانَهُ.

قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: ثَلَاثَةُ نَفَرٍ فِي ظِلِّ عَرْشِ الرَّحْمَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: وَاصِلُ الرَّحِمِ يُمَدُّ لَهُ فِي عُمْرِهِ وَيُوَسَّعُ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَرِزْقِهِ.

وَامْرَأَةٌ مَاتَ زَوْجُهَا وَتَرَكَ يَتَامَى فَتَقُومُ هِيَ عَلَى الْأَيْتَامِ حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ أَوْ يَمُوتُوا.

وَالرَّجُلُ اتَّخَذَ طَعَامًا فَدَعَا إِلَيْهِ الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ