شرح صحيح البخاري - ابن بطال
ومعنى قوله: (وهو قائم يصلى) ، قد فسرهُ عبد الله بن سلام لأبى هريرة فقال: ألم يقل رسول الله: (من جلس ينتظر الصلاة فهو فى صلاة) ، فقال أبو هريرة: بلى، فقال: هو ذاك. وروى ابن أبى أويس عن أخيه، عن سليمان بن بلال، عن الثقة، عن صفوان بن سليم، عن أبى سلمة، عن أبى سعيد الخدرى قال: قال النبى، ﵇: (الساعة التى يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس أغفل ما يكون الناس) .
٣٢ - باب إِذَا نَفَرَ النَّاسُ عَنِ الإمَامِ فِي صَلاةِ الْجُمُعَةِ، فَصَلاةُ الإمَامِ وَمَنْ بَقِيَ جَائِزَةٌ
/ ٥٧ - فيه: جَابِرُ قَالَ: (بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﵇، إِذْ أَقْبَلَتْ عِيرٌ تَحْمِلُ طَعَامًا، فَالْتَفَتُوا إِلَيْهَا، حَتَّى مَا بَقِيَ مَعَ النَّبِيِّ إِلا اثْنَا عَشَرَ رَجُلا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا) [الجمعة ١١] ) . قال المؤلف: فى هذا الحديث أنهم كانوا فى الصلاة حين أقبلت العير، روى حماد، عن يونس، عن الحسن: أن النبى، ﵇، كان يخطب يوم الجمعة، فجاءت عير من الشام فابتدرها الناس، وبقى رسول الله ﷺ فى نفر يسير، فقال رسول الله ﷺ : (لو تتابعتم لسال بكم الوادى نارًا) ، ونزلت هذه الآية. قال الأصيلى: وقد وصف الله تعالى، أصحاب محمد بأنهم