شرح صحيح البخاري - ابن بطال
اختار الله فيها الصلاة، وهو قول أبى بردة، وابن سيرين، وقال أبو أمامة: إنى لأرجو أن تكون فى هذه الساعات: إذا أذن المؤذن، أو إذا جلس الإمام على المنبر، أو عند الإقامة. قال الشعبى: هو ما بين أن يحرم البيع إلى أن يحل، وحجة هذا القول ما روى ابن وهب، عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن أبى بردة بن أبى موسى قال: (قال لى عبد الله بن عمر: سمعت أباك يحدث عن رسول الله ﷺ فى شأن ساعة الجمعة؟ قلت: نعم، سمعته يقول: سمعت النبى، ﵇، يقول: (هى ما بين مجلس الإمام إلى تقضى الصلاة) . وروى الأوزاعى عن من حَدَّثَهُ عن أبى الخير، عن على بن أبى طالب قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا زالت الأفْيَاء وراحت الأرواح، فاطلبوا إلى الله تعالى حوائجكم، فإنها ساعة الأوابين، وإنه كان للأوابين غفورًا) . وقال عبد الله بن سلام: هى ما بين العصر إلى أن تغرب الشمس، وروى مثله عن ابن عباس، وأبى هريرة، ومجاهد، وطاوس. قال المهلب: وحجة من قال: إنها بعد العصر قوله: (يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون فى صلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم) ، فهو وقت العروج وعرض الأعمال على الله تعالى، فيوجب الله تعالى، فيه مغفرته للمصلين من عباده؛ ولذلك شدد النبى، ﵇، على من حلف على سلعة بعد العصر لقد أعطى بها أكثر؛ تعظيمًا للساعة، وفيها يكون اللعان والقسامة، وقيل فى قوله تعالى: (تحبسونهما من بعد الصلاة) [المائدة: ١٠٦] ، أنها بعد العصر.