شرح صحيح البخاري - ابن بطال
وأما حديث الحائض فهو استدلال صحيح؛ لأن السائلة لم تفهم غرض النبي ﷺ حين أعرض عن ذكر موضع الأذى والدم حياء منه ﷺ ولم تدر أن التتبع لأثر الدم بالحرقة سمى توضؤًا ففهمت ذلك عائشة من إعراضه فهو استدلال صحيح. وأما حديث جابر فى الثوم والبصل فهو نص منه ﷺ على جواز أكله بقوله: (كل، فإنى أناجى من لا تناجى) . وأما حديث المرأة فهو استدلال صحيح استدل النبى بظاهر قولها: فإن لم أجدك. أنها أرادت الموت، فأمرها بإتيان أبى بكر. قيل له: قد يمكن أنه اقترن بسؤالها إن لم أجدك؟ حالة من الأحوال، وإن لم يكن نقلها دلته ﷺ على مرادها، فوكلها إلى أبى بكر، وفى هذا دليل على استخلاف أبى بكر، وقد أمر الله عباده بالاستدلال والاستنباط من نصوص الكتاب والسنة وفرض ذلك على العلماء القائمين به.
-
باب قَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ : (لا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَىْءٍ
/ ٨٥ - فيه: عَبْدِالرَّحْمَنِ، سَمِعَ مُعَاوِيَةَ، يُحَدِّثُ رَهْطًا مِنْ قُرَيْشٍ بِالْمَدِينَةِ، وَذَكَرَ كَعْبَ الأحْبَارِ، فَقَالَ: إِنْ كَانَ مِنْ أَصْدَقِ هَؤُلاءِ الْمُحَدِّثِينَ الَّذِينَ يُحَدِّثُونَ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَإِنْ كُنَّا مَعَ ذَلِكَ لَنَبْلُو عَلَيْهِ الْكَذِبَ. / ٨٦ - وفيه: أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ، وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لأهْلِ الإسْلامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لا تُصَدِّقُوا