شرح صحيح البخاري - ابن بطال
أَهْلَ الْكِتَابِ وَلا تُكَذِّبُوهُمْ،) وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِى أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ) [العنكبوت: ٤٦] الآيَةَ) . / ٨٧ - وفيه: ابْن عَبَّاس، قَالَ: كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَىْءٍ وَكِتَابُكُمِ الَّذِى أُنْزِلَ عَلَى رسوله ﷺ أَحْدَثُ، تَقْرَءُونَهُ مَحْضًا لَمْ يُشَبْ، وَقَدْ حَدَّثَكُمْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ بَدَّلُوا كِتَابَ اللَّهِ وَغَيَّرُوهُ، وَكَتَبُوا بِأَيْدِيهِمُ الْكِتَابَ، وَقَالُوا: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ؛ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا، أَلا يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنَ الْعِلْمِ عَنْ مَسْأَلَتِهِمْ؟ لا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا مِنْهُمْ رَجُلا يَسْأَلُكُمْ عَنِ الَّذِى أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ. قال المهلب: قوله ﷺ : (لا تسألوا أهل الكتاب عن شئ) إنما هو فى الشرائع لا تسألوهم عن شرعهم فيما لا نعرفه من شرعنا لنعمل به؛ لأن شرعنا مكتف وما لا نص فيه عندنا ففى النظر والاستدلال ما يقوم الشرع منه. وأما سؤالهم عن الأخبار المصدقة لشرعنا، وما جاء به نبينا ﷺ من الأخبار عن الأمم السالفة فلم ننه عنه. فإن قيل: فقد أمر الله رسوله بسؤال أهل الكتاب فقال تعالى: (فَإِن كُنتَ فِى شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ) [يونس: ٩٤] . قيل: ليس هذا بمفسد لما تقدم من النهى عن سؤالهم؛ لأنه ﷺ لم يكن شاكًا ولا مرتابًا، وقال أهل التأويل: الخطاب للنبى ﷺ والمراد به غيره من الشكاك كقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء) [الطلاق: ١] ، وتقديره: إن كنت أيها السامع فى شك مما أنزلنا على نبينا. كقولهم: إن كنت ابنى فبرنى. وهو يعلم أنه ابنه.