شرح صحيح البخاري - ابن بطال
٦٨ - باب: الصبر على الأذى وقول الله تعالى: (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب
(
/ ١٠٧ - فيه: أَبُو مُوسَى قَالَ النَّبِىِّ ﷺ : (لَيْسَ أَحَدٌ - أَوْ لَيْسَ شَىْءٌ - أَصْبَرَ عَلَى أَذًى سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ، إِنَّهُمْ لَيَدْعُونَ لَهُ وَلَدًا، وَإِنَّهُ لَيُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ) . / ١٠٨ - وفيه: عَبْدُ اللَّهِ: قَسَمَ النَّبِى ﷺ قِسْمَةً كَبَعْضِ مَا كَانَ يَقْسِمُ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ: وَاللَّهِ إِنَّهَا لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ، قُلْتُ: أَمَّا أَنَا لأقُولَنَّ لِلنَّبِى ﷺ فَأَتَيْتُهُ، وَهُوَ فِى أَصْحَابِهِ، فَسَارَرْتُهُ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّبِى ﵇ وَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ، وَغَضِبَ حَتَّى وَدِدْتُ أَنِّى لَمْ أَكُنْ أَخْبَرْتُهُ، ثُمَّ قَالَ: قَدْ أُوذِى مُوسَى بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَصَبَرَ. قال المؤلف: ذكر الله جزاء الأعمال وجعل له نهاية وحدا فقال: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) وجعل جزاء الصدقة فى سبيل الله فوق هذا القول: (مثل الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل فى كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء) وجعل أجر الصابرين بغير حساب ومدح أهله فقال: (ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور) والصبر على الأذى من باب جهاد النفس وقمعها من شهواتها ومنعها عن تطاولها، وهو من أخلاق الأنبياء والصالحين، وإن كان قد جبل الله النفوس على تألمها من الأذى ومشقته، الا ترى أن النبى ﵇ شق عليه تجوير الأنصارى له فى القسمة حتى تغير وجهه وغضب، ثم سكن ذلك منه علمه بما