شرح صحيح البخاري - ابن بطال
فى هذا الحديث حجة لمن أجاز من استعمال الصور مايمتهن ويبسط، إلا ترى أن عائشة فهمت من إنكار النبى ﵇ للصور فى الستر أن ذلك لما كان منصوبًا ومعلقًا دون ماكن منها مبسوطًا يمتهن بالجلوس على والارتفاق، فلذلك جعلته وسادة، وسأذكر ماذاهب العلماء فى الباب بعد هذا. وقوله: (إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يضاهون خلق الله) يفسر حديث ابن مسعود المتقدم فى باب عذاب المصورين يوم القيامة، ويدل أن الوعيد الشديد إنما جاء لمن صور صورة مضاهاة لخلف الله، وقد تقدم ذلك.
٧٩ - باب: من كره القعود على الصور
/ ١٢٨ - فيه: عَائِشَةَ، أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَقَامَ النَّبِى ﷺ بِالْبَابِ، فَلَمْ يَدْخُلْ، فَقُلْتُ: أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مِمَّا أَذْنَبْتُ، قَالَ: مَا هَذِهِ النُّمْرُقَةُ؟ قُلْتُ: لِتَجْلِسَ عَلَيْهَا، وَتَوَسَّدَهَا، قَالَ: (إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ، وَإِنَّ الْمَلائِكَةَ لا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ الصُّورَةُ) . نمارق: وسائد مصفوفة بعضها إلى بعض. / ١٢٩ - وفيه: أَبُو طَلْحَةَ إِنَّ النَّبِىّ ﷺ قَالَ: (إِنَّ الْمَلائِكَةَ لا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُّورَةُ) . قَالَ بُسْرٌ: ثُمَّ اشْتَكَى زَيْدٌ فَعُدْنَاه، فَإِذَا عَلَى بَابِهِ سِتْرٌ فِيهِ صُورَةٌ، فَقُلْتُ لِعُبَيْدِاللَّهِ - رَبِيبِ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِى ﷺ -: أَلَمْ يُخْبِرْنَا زَيْدٌ عَنِ الصُّوَرِ يَوْمَ الأوَّلِ؟ قَالَ عُبَيْدُاللَّهِ: أَلَمْ تَسْمَعْهُ حِينَ قَال: إِلا رَقْمًا فِى ثَوْبٍ؟