شرح صحيح البخاري - ابن بطال
اختلف العلماء فى الصور: فكره ابن شهاب مانصب منها ومابسط كان رقمًا أو لم يكن، على حديث نافع عن القاسم عن عائشة. وقالت طائفة: إنما يكره من التصاوير ماكان فى حيطان البيوت، وأما ماكان رقمًا فى ثوب فهو جائز على حديث زيد بن خالد عن أبى طلحة، وسواء كان الثوب منصوبًا أو مبسوطًا وبه قال القاسم وخالف حديثه عن عائشة. وقد روى ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن عبد الرحمن ابن القاسم، عن أبيه، عن عائشة زوج النبى ﷺ : (أدخلت أسماء بنت عميس على القاسم بحجلة فيها تصاوير، قال القاسم: فتلك الحجلة عندنا بعد) . وقال آخرون: لا يجوز لباس ثوب فيه صور ولابصبه، وإنما يجوز من ذلك مابوطأ ويمتهن. واحتجوا بحديث سفيان، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: (سترت سهوة لى بستر فيه تصاوير، فلما رآه النبى ﵇ هتكه، فجعلته وسادة أو وسادتين) ورواه وكيع عن اسامة بن زيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، وزاد فيه: (فرأيت النبى ﵇ متكئًا على إحداهما) . قالوا: فكره رسول الله ماكان سترًا ولم يكره ما يت: اعليه ويوطأ، وبهذا قال سعد بن أبى وقاص وسالم وعروة وابن سيرين وعطاء وعكرمة، قال عكرمة: فيما يوطأ من الصور هو أذل لها، وهذا أوسط المذاهب فى هذا الباب، وهو قول مالك والثوري وابي حنيفة والشافعي.