Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال ٩ - باب كراهة الشفاعة فى الحد إذا رفع إلى السلطان

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ٨/ ٤٠٨

فامتثل ﷺ أمر ربه فى ذلك، وامتثله بعده الأئمة الراشدون فى تقويم أهليهم فيما دون الحد. وذكر عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهرى، عن سالم، عن أبيه قال: كان عمر بن الخطاب إذا نهى الناس عن شىء جمع أهله، فقال: إنى نهيت الناس عن كذا وكذا، والناس ينظرون إليكم نظر الطير إلى اللحم، فإن وقعتم وقعوا، وإن هبتم هابوا، وإنى والله لا أوتى برجل منكم وقع فى شىء مما نهيته عنه إلا أضعف عليه العقوبة لمكانه منى، فمن شاء فليتقدم ومن شاء فليتأخر.

٩ - باب كَرَاهِة الشَّفَاعَةِ فِى الْحَدِّ إِذَا رُفِعَ إِلَى السُّلْطَانِ

/ ١٣ - فيه: عَائِشَةَ، أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّتْهُمُ الْمَرْأَةُ الْمَخْزُومِيَّةُ الَّتِى سَرَقَتْ، فَقَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَكَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَتَشْفَعُ فِى حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ؟ ثُمَّ قَامَ، فَخَطَبَ فَقَالَ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا ضَلَّ مَنْ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ الضَّعِيفُ فِيهِمْ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ ﷺ سَرَقَتْ، لَقَطَعَ مُحَمَّدٌ يَدَهَا) . ذهب جماعة العلماء إلى أن الحدّ إذا بلغ الإمام أنه يجب عليه إقامته، لأنه قد تعلق بذلك حق لله ولا تجوز الشفاعة فيه لإنكاره ذلك على أسامة وذلك من أبلغ النهى، ثم قام ﷺ خطيبًا فحذر أمته من الشفاعة فى الحدود إذا بلغت إلى الإمام.