Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال ٨ - باب إقامة الحدود على الشريف والوضيع

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ٨/ ٤٠٧

المنتهك لحرمته فيسأله الغفران. فقال: لا أرى أن يغفر له. ووجه قول مالك إذا كان معروفًا بانتهاك حرم المسلمين فلا يجب أن يجرى على هذا، ويرد بالإغلاظ عليه والقمع له وعن ظلم أحد.

٨ - باب إِقَامَةِ الْحُدُودِ عَلَى الشَّرِيفِ وَالْوَضِيعِ

/ ١٢ - فيه: عَائِشَةَ: أَنَّ أُسَامَةَ كَلَّمَ النَّبِىَّ ﷺ فِى امْرَأَةٍ، فَقَالَ: (إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُقِيمُونَ الْحَدَّ عَلَى الْوَضِيعِ، وَيَتْرُكُونَ الشَّرِيفَ، وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ فَعَلَتْ ذَلِكَ لَقَطَعْتُ يَدَهَا) . قال المهلب: هذا يدل أن حدود الله لا يحل للأئمة ترك إقامتها على القريب والشريف، وأن من ترك ذلك من الأئمة فقد خالف سنُة رسول الله ﷺ ورغب عن اتباع سبيله. وفيه: أن إنفاذ الحكم على الضعيف ومحاشاة الشريف مما أهلك الله به الأمم، ألا ترى أنه ﷺ وصف أن بنى إسرائيل هلكوا بإقامة الحد على الوضيع وتركهم الشريف. وقد وصفهم الله بالكفر لمخالفتهم أمر الله تعالى، فقال تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) [المائدة: ٤٤] ) الظالمون) [المائدة: ٥٤] ) الفاسقون) [المائدة: ٤٧] وقوله ﷺ : (لو أن فاطمة سرقت لقطعت يدها) هو فى معنى قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين) [النساء: ١٣٥] .