Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال ٦ - باب ما ينهى من الخداع

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ٨/ ٣١٨

قال المهلب: قوله: (لا يمنع فضل الماء ليمنع به فضل الكلأ) إنما هو لما أراد أن يصون ما حول بئره من الكلأ من النعم الواردة للشرب وهو لا حاجة به إلى الماء الممنوع، إنما حاجته إلى منع الكلأ، فمنع من الاحتيال فى ذلك؛ لأن الكلأ والنبات الذى فى المسارح غير المتملكة مباح لا يجوز منعه، وفيه معنى آخر وهو أنه قد يخص أحد معانى الحديث ويسكت عن معان أخر؛ لأن ظاهر الحديث يوجب أنه لا ينهى عن فضل الماء إلا إذا أريد به منع الكلأ، وإن لم يرد به منع الكلأ، فلا ينهى عن منع الماء، والحديث معناه: لا يمنع فضل الماء بوجه من الوجوه؛ لأنه إذا لم يمنع بسبب غيره فأحرى ألا يمنع بسبب نفسه، وقد سماه النبى ﷺ فضلا، فإن لم يكن فيه فضل عن حاجة صاحب البئر جاز منعه لمالك البئر، وكذلك النجش، ومعناه أن يعطى الرجل الثمن فى السلعة وليس فى نفسه شراؤها، ليقتدى به غيره ممن يحب شراءها فيزيد فيها أكثر من ثمنها، فنهى النبى ﷺ عن ذلك؛ لأنه ضرب من التحيل فى تكثير الثمن.

٦ - باب مَا يُنْهَى مِنَ الْخِدَاعِ

وَقَالَ أَيُّوبُ: يُخَادِعُونَ اللَّهَ كَأَنَّمَا يُخَادِعُونَ آدَمِيًّا لَوْ أَتَوُا الأمْرَ عِيَانًا كَانَ أَهْوَنَ عَلَىَّ. / ١١ - وفيه: ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلا ذَكَرَ لِلنَّبِىِّ ﷺ أَنَّهُ يُخْدَعُ فِى الْبُيُوعِ فَقَالَ: (إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لا خِلابَةَ) . قد تقدم فى كتاب البيوع. وقوله: (لا خلابة) أى: